تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الأعضاء وترسل ذلك في العروق ( النابتة ) منها إلى كل عضو ما يشاكله وبحسب كفايته بعد ان تأخذ منه هي غذائها وتبقي منه ما لا يصلح لغذائها ولا لغذاء الأعضاء من عكر وزبد وماء ذلك تقدير العزيز الحكيم وخلقت الكبد بشكل هلالي ذي زيادات محدودب الظاهر أخمص الباطن ليمكن بذلك احتواؤها « 253 » بتقعيرها وبأصابعها الزائدة على المعدة لتسخينها وتعينها على طبخ الغذاء فيكون مثالها مع المعدة مثال القدر الموضوعة على الموقد وبالقوى الطبيعية التي في الكبد يتم الكون لان منها قوى أول وهي المصورة والمربية وثواني وهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة ، وبصلاح الكبد تصلح جميع هذه وتصلح حال الحي فلذلك يجب على الطبيب العناية بها فيما يرد إليها من الأغذية والأشربة وما يبرز عنها وبالجملة من تقدير الأمور الطبيعية بحسب مصلحتها كالذي تقدم به القول .

القول في المعدة

وبعد العناية من الطبيب بالأعضاء الرئيسة أعني الدماغ والقلب والكبد فإنه ينبغي ان يعنى بتنقية الأعضاء التي هي خدم هذه الرئيسة ونفعها عام لساير الجسم وأشد هذه تقدما المعدة لأن الطبخ الأول للغذاء فيها يكون وبها إذا كان ما يفعله الفم والأسنان والأضراس واللسان مع تقطيع الطعام وطحنه وأشباه ذلك لا يستحق ان يسمى هضما ولا طبخا إذ كان منزلته منزلة ما يصلحه الطباخ من التقطيع والدقّ قبل طبخه . فالمعدة بالحقية هي أول آلات الطبخ ولذلك جعل ليفها الآخذ عرضا ليفا موريا لكي تحتوي به وتقبض على الطعام ليتم لها سحقه وطبخه في مدة ما من الزمان وتتعاون على ذلك قوتان إحداهما الماسكة والأخرى المغيرة وهي الهاضمة ، وهاتان القوتان فعلهما يتلوان فعل القوة الجاذبة ( شيء لا تفعلان هاتان القوتان شيئا ) كما أن القوة الدافعة ثالثة في فعلها للقوتين المتوسطتين ولذلك جعل للمعدة طريقان أحدهما ينجذب إليها منه ما يرد إليها وهو المتصل بالمريء والآخر المسمى البواب وهو الثقب المتصل بأول المعا المسمى الاثني عشري . والمعدة في أسفلها الذي هو أوسع جرمها لحمي لأجل ان أكثر النضج به يكون وأعلاها عصبي لأجل ان أكثر الحس لها به يكون . وإذا كان نفع المعدة ما ذكرنا فبحق يجب على الطبيب ان
هامش
( 253 ) وردت في الأصل ( احتواها ) والصحيح ما أثبتناه .
أدب الطبيب — صفحة 100 | اسحاق بن علي الرهاوي