فلذلك يجب العناية بالمرارة وبتفقد حال ما يتكون فيها وما هي عليه من قوة الجذب والدفع بتعديل الأطعمة والأشربة والحركات والأستحمام وبالجملة ساير الأمور الطبيعية . وكالقول في المرارة كذلك القول في الكلى والمثانة فإنهما عضوان خلقا ليجذبا اليهما مائية الدم فهما بعد أخذهما منه ما يغذوهما يخرجاه بالبول فلذلك ينبغي للطبيب ان يتفقد ما يخرج من البول وينظر في امر البول في كميته اعني في كثرته وقلته وفي كيفياته على اختلاف ضروبها كالوانه وقوامه وسهولة خروجه فإن علم الاستدلال في البول على حالات آلات الغذاء كلها خاصة وعلى حالات ساير البدن عامة في حال الصحة وفي حال المرض عظيم النفع للطبيب فلذلك يجب ان يعنى « 266 ب » بعلم دلائله وبقراءة ما ألفه الأطباء من الكتب ، ولذلك أيضا يجب العناية بتفقد الكلى والمثانة لما لهما من الافعال والمنافع بتعديل الأغذية والأشربة خاصة وساير الأمور الطبيعية .
القول في الرئة والصدر
ومن الأعضاء الخوادم للاعضاء الشريفة النافعة في بقاء الحيّ الرئة فإنه عضو له منافع منها صون القلب والترويح عنه لإنفاء بخار الحرارة النارية التي فيه ولاستجلاب الهواء الصافي البارد اليه ولتصفية حرارته كالذي تفعله المروحة من استجلاب الهواء إلى النار لتنقي عنها ما أجمع عليها من الدخان والرماد فيصفو بذلك كذلك تفعل الرئة ولذلك خلقت اسفنجية خفيفة . ولشرف نفعها أحرزت يصونها بسور يحيط بها مركب من عظام وعضل وأغشية وغير ذلك وهو الصدر ، ولها من المنافع للحيّ انها مع الصدر أكثر الأسباب في تولد الصوت وكونه فلذلك يجب على الطبيب الاهتمام بمصالحه جميعا وذلك بتعديل الأغذية والأشربة وخاصة الهواء المحيط بالشخص وبحركاته فان ذلك اسرع اليهما وبالجملة ينبغي ان يصلح لهما جميع الأمور الطبيعية ليدوم لهما ذلك ولساير أعضاء البدن ما ذكرناه وما لم نذكره وللسلامة والصحة ، ولم نذكر ما ذكرناه من هذه الأعضاء الا على طريق التنبيه والمثال للطبيب على ما يجب ان يعمله في سائر أعضاء البدن فلذلك ينبغي له ان يعرف أعضاء البدن كلها الآلية ويعلم أعضاءه التي هي في المرتبة قبل الالية وهي المتشابهة الاجزاء
هامش
( 266 ب ) وردت في الأصل ( يعنا ) والصحيح ما أثبتناه .