لأنها هي الأصول للاعضاء الالية . ثم يلزمه ان يكون عالما بما منه ركبت الأعضاء المتشابهة الاجزاء ليعلم كيف يحفظها فيلزمه ان يتقدم عنده العلم بأمر الاخلاط ، وقبل العلم بالأخلاط العلم بالمزاج ، تتكون الاخلاط من الاسطقسات فلذلك قالوا إن هذه الأشياء هي الأمور الطبيعية للجسم مع أسبابها وعلاماتها ولهذه العلل ولكثرة بحوثها وتفنن طرق العلم بها صنّف القدماء لكل فن منها كتبا فإن أحببت علم ذلك على اتقان فيجب ان تلتمسه على ترتيب ونظام فتقرأ كتب فن فن منه على توالي الأمر الطبيعي لبدن الانسان وأحمد ما قرأته في ذلك كتب جالينوس ومنها خاصة الستة عشر كتابا التي رتبها الاسكندرانيون « 267 » للمتعلمين لهذه الصناعة وسنذكرها على ترتيبها وبأسمائها فيما بعد بمشيئة اللّه تعالى . فيجب ان تصرف العناية إلى درسها على من يفهمها فان كتاب الأسطقسات منها مقدم قبل المزاج والمزاج مقدم قبل علم التشريح ومنافع الأعضاء وهذه مقدم قبل القوى الطبيعية وكذلك أجروا القول في ترتيبها فإذا قد انتهى بنا القول إلى هاهنا فلنرجع إلى ما ينبغي للطبيب ان يأخذ نفسه به من التدابير والسياسة لبدنه ولنفسه يوما يوما فنذكره لتكون مصالحه تامة وسيرته كاملة وبذلك يكون كمال هذا الباب .
القول في التدابير والسياسة التي ينبغي للطبيب ان يدبر نفسه بها في كل يوم مدة حياته
فنقول انه ينبغي للطبيب بعد اتفاق ما قدمنا
ذكره مما يلزمه علمه ان يبدأ في كل يوم باستنظاف ما يبرز من ساير منافذ بدنه كالذي يبرز من منخريه وعينيه وفمه ونظايرها وتزكيتها بالماء وليس يكثر في هذه المنافذ الفضلات الا لكثرة الأكل والشرب وسوء ترتيبها فلذلك يكون انفع الأشياء في تذكية الحواس ونقائها هو تعديل المأكول والمشروب وأيضا فان الطبيب مضطر إلى حضور مجالس الأفاضل والأدباء والأدب
هامش
( 267 ) الاسكندرانيون - حكماء ظهروا في الإسكندرية بعد المسيح بخمسة قرون تقريبا . وعلى رأسهم انقلاووس وجاسيوس . وقد اختصروا أربعة كتب من مؤلفات ابقراط وستة عشر كتابا من مؤلفات جالينوس وجعلوها الكتب المدرسية المقرر تدريسها في المدرسة التي استحدثوها لتعليم الطب ( النافع في كيفية تعليم صناعة الطب لابن رضوان المصري ( المقالة الثانية ) وابن أبي اصيبعة ص 151 - 157 ) .