لائق به وليس من الأدب التنخع والتبصق والتثاؤب والتمطي وأشباه هذه الأشياء وجميع هذه ونظايرها انما تأتي على التملي من الطعام والشراب فينبغي للطبيب ان يحذر ذلك وما يملأ الرأس ويفعل هذه الأشياء العشاء فيجب ان يتوقاه وبعد ذلك فينبغي ان يعنى بفمه بالسواك والشنونات التي تجلو الأسنان وتطيب النكهة وتشد اللثة كالسعد « 267 ب » والأذخر « 268 » ونظايرهما ويأخذ في فيه من العود « 269 » ما يمضغه قليلا قليلا ليطيب بذلك بنكهته ويقوي معدته ودماغه وكذلك من المصطكي « 270 » ونظايرهما . ولذلك قال جالينوس : فقد كان رجل به رائحة رديئة من فيه فعني بعلاجها حتى نقصت وقلّت بالقيّ والاسهال وشرب الأدوية التي تصلح لها ثم كان بعد في كل يوم يلقي إلى فمه أحيانا حماما وأحيانا شيئا من الساذج وأحيانا غير ذلك من الأشياء الطيبة الرائحة ولم يكن يخرج من منزله الا بعد ان يفعل ذلك .
ثم يجب ان يتبع ذلك بتفقد روائح ساير أعضائه فما انكر منها من رائحة قابله بما يزيل تلك الرائحة كالتوتيا « 271 » لروائح الإبط والذراير التي تقمع الروائح الرديئة . وكذلك يلزمه ان يتفقد كلما فضل عن أعضائه مما لا حاجة ضرورية للجسم اليه فيزيله كالزائد من الأظافير والفاضل من شعر رأسه ووجهه وغير ذلك مما شابهه . ويتلو ما ذكرناه عناية الطبيب بلباسه فإنه ينبغي له ان يتعمد شيئان أحدهما النافع وذلك كاللبن والمسخن في الشتاء وكالرقيق الناعم في الصيف والآخر ما جمل وحسن عند أبناء نوعه ولم يخرج عن طبيعة مثله فان الطبيب الخادم للسلاطين يحتاج من الكسوة والطيب إلى أكثر مما يحتاج اليه طبيب العامة .
ويجب للطبيب ان يحرس حواسه كلها ولا يستعملها الا فيما اجتلب نفعا « 272 » أو دفع ضررا « 273 » فان نطق نطق عن علم وتحصيل ولا يسمع منه لفظة مكروهة . وينبغي ان يتحفظ
هامش
( 267 ب ) السعد - جذور نبات عشبي مفيد لرياح البطن وسخن الكبد والرحم ويكسب الفم رائحة طيبة ( ابن هبل ج 2 / ص 139 - 140 ) .
( 268 ) الأذخر - عشبة مفيدة للاوجاع الباطنة ، ودهنها نافع من الحكة ، ويقطع النزف ، ويقوي الأسنان المتخلخلة ( ابن هبل ج 2 / ص 16 - 17 ) .
( 269 ) العود - عروق أشجار تفيد حالات المعدة والقلب وتقوية الحواس وتزكي رائحة الفم ( ابن البيطار ج 3 / ص 152 ) .
( 270 ) المصطكي - صمغ نباتي ينفع من البثور والأورام والقروح والخراجات ومقو للمعدة وأعضاء النفس والارحام ( ابن هبل ج 2 / ص 121 ) .
( 271 ) التوتيا - هو ما يفصل الزنجار عن النحاس ، وتوصف لصنان الجسم ( ابن البيطار 1 / 143 ) .
( 272 ) وردت في الأصل ( نفع ) والصحيح ما أثبتناه .
( 273 ) وردت في الأصل ( ضرر ) والصحيح ما أثبتناه .