تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

القول في الأمعاء والطحال والمرارة والكلى والمثانة

وينبغي للطبيب أيضا ان يصرف عنايته إلى علم جوهر بقية الأعضاء الخادمة ومنافع كل واحد منها ليعلم بذلك بما يصلحه فإنه لا يغنيه في بقاء الجسم وحفظ صحته صلاح حالات المخدومة دون صلاح الخوادم ، وهذا الأعضاء هي الخوادم التي جعلها الباري تعالى في الرتبة الثالثة لخدمة المعدة والأمعاء الدقاق الثلاثة أعني المتصل بالبواب والاثني عشري والصايم مع ما « 258 » جعلت طرقا ليتقدم منها ما قد فرغت المعدة عن عمله فان لها منفعة أخرى وهي ان العروق الدقاق التي ترد إليها من الكبد المسماة الماساريقي وتفسيرها المصافي خلقت لتجتذب صفو الغذاء إلى الكبد ليصير فيها دما ، ولذلك عرّجت هذه الأمعاء تعريجا كثيرا فاما باقي الأمعاء فهي الغلاظ فالمنفعة فيها انها طرق فقط لتنقية ما يتبقى من الثفل ولذلك يجب العناية ببروزه وخروجه منها وان قصرت الطبيعة عن اخراجه ولذلك يلزم الخادم للطبيعة وهو الطبيب وهو يعلم كيف ينبغي ان يكون اخراجه وذلك ان اخراج الثفل وتسهيل بروزه يحتاج إلى تفقده يوما يوما فإنه كما أن الحاجة إلى الغذاء يوما فيوم كذلك الأمر في خروج اثفاله ، فأول معين في بروز الثفل بسهولة هو ان يكون الغذاء سريع الانهضام ولا يصعب على المعدة انضاجه لكي يكون قد انطبخ وسحق بعض النضج بالصنعة والطبخ من خارج ثم بالفم ثم ينبغي ان يكون الغذاء في مزاجه مشابها لمزاج المغتذي به إذا كان صحيحا وبما يعين خروج البراز في الأمزجة الباردة وفي المعد المستولي عليها البرد والبلغم خلط الأشياء الملطفة بالأغذية ليعين على تولد الصفراء وتحريكها وصبها إلى الأمعاء لتحث البراز على الخروج وهذه الأشياء الملطفة هي الأشياء الحريفة كالكمون « 259 » والكراويا « 260 » والدارصين « 261 » والزنجبيل « 262 » والفلفل والعسل فيما ذكرناه أعظم فعل
هامش
( 258 ) وردت في الأصل ( معما ) والصحيح ما أثبتناه . ( 259 ) الكمون - ثمرة نبت ، شمّه يقطع الرعاف ، والنبطي منه يسهل البطن ، والكرماني يعقل البطن ( ابن هبل ج 2 / ص 112 ) . ( 260 ) كراويا - نبت مفيد للمعدة وطرد الرياح . وللهضم وللشهية ، ويستعمل في الطبخ ( ابن البيطار ج 4 / ص 64 ) . ( 261 ) الدارصينى - قشور معروفة ، مفتح للمسام ، ومصلح للاخلاط ، ويقوي المعدة ، وينشف رطوبتها ( ابن هبل ج 2 / 56 - 57 ) . ( 262 ) زنجبيل - معروف . حار الرائحة والطعم . مفيد للمعدة والكبد ، ويلين الطبع وينفع من اللقوة والفالج ( ابن هبل ج 2 / ص 75 ) .