تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يعنى بصلاحها وأول صلاحها هو نقاؤها « 254 » ونظافتها مما قد بقي فيها أو تولد فيها من الفضلات العفنة ليرد الغذاء إليها على نقاء كما أن أول صلاح طبخ الطباخ هو نظافة قدره وآلات الطبخ وبعد ذلك فأحمد الأمور للمعدة ولساير الأعضاء هو الا يورد إليها الا ما وافقها من الطعام والشراب وغيرهما مما يرد إليها والموافق لها يحتاج ان يكون موافقا في الكمية وفي الكيفية وفي الترتيب وفي الوقت فان الطعام والشراب إذا لم يكونا في مقداريهما فوق مقدار الحاجة وكانت كيفيتهما « 255 » موافقة في الحرارة والبرودة مثلا ورتبت الأغذية ترتيبها الموافق فقدم مثلا الطعام اللطيف السهل الانهضام قبل الطعام البطئ الانهضام وقدّم أيضا الطعام قبل الشراب وكذلك أيضا إذا حفظ زمان الهضم ولم يورد على المعدة طعام آخر كان جميع ذلك مع ساير ما تقدر للمعدة من باقي الأمور الطبيعية أعني الحركة والسكون والنوم واليقظة والاستفراغ والاحتقان وساير ما يبقى من ذلك يصلح لحال المعدة ولحال ساير البدن فلذلك يلزم الطبيب العناية بها وأيضا مما يحتاج ان يذكر به الطبيب ليعنى بعلمه من أمر المعدة هو ما ذكرناه أولا من استنظافها مما يتولد فيها والمتولد فيها نوعان من الأخلاط فأحدهما يمكن صلاحه ونضجه مع الأغذية حتى يصل إلى الكبد ويتولد منه دم « 256 » . والنوع الآخر من اخلاطها لا يمكن ان يكون دما ولذلك يجب العناية باخراجه عنها اما بالاسهال أو بالقذف فالنوع الأول الذي يمكن كونه دما هو البلغم ولذلك يجب ان يعنى بنضجه واصلاحه كالذي يأمر به المشايخ وأصحاب الأمزجة الباردة الرطبة ومن يتولد في معدهم البلغم كثيرا لتخلف هضمهم ببرد معدهم بأكل العسل وما وافقهم من الجورشنات ، وشرب اليسير من الخمر الصرف في جملة اغذيتهم ونظاير ذلك . وأما النوع الثاني من الأخلاط المتولدة في المعدة التي لا تستحيل دما ولا يمكن صلاحها فهي « 257 » مما يتولد فيها أو ينصب إليها من الصفراء أو المرّة السوداء أو من الأخلاط الصفراوية والأخلاط السوداوية ، واخراج هذين الخلطين من أسفل يكون بما يسهلهما من الأدوية المسهلة لهما إذا مالا إلى أسفل أو بالقذف ان مالا إلى ناحية فوق ، فقس على ما ذكرته لك وأحسن التقدير توفق إن شاء اللّه .
هامش
( 254 ) وردت في الأصل ( نقاها ) والصحيح ما أثبتناه . ( 255 ) وردت في الأصل ( كيفيتها ) والصحيح ما أثبتناه . ( 256 ) وردت في الأصل ( دما ) والصحيح ما أثبتناه . ( 257 ) وردت في الأصل ( فهما ) والصحيح ما أثبتناه .