القول في الحث على مصالح الأعضاء وأقدمها بعد الدماغ ، القلب
وينبغي للطبيب ان يعنى بأمر صلاح القلب العناية الشديدة لأنه معدن الحياة ومحل الروح الحيواني ومنشأ الحرارة الغريزية ومنه تسري الروح الحيوانية في العروق الضوارب النابتة منه إلى ساير البدن ، ومن لطيف دمه يصعد إلى شبكة الدماغ مع لطيف القوة الحيوانية لتحول هناك وتهذب فيكون الدم للدماغ غذاء وللروح الحيوانية ( . . . . ) وللروح النفسانية مادة ( . . . . . ) وخلق القلب بشكل صنوبرة كشكل الجوهر الناري الذي فيه والعناية بصلاح القلب مأخوذة من أصلين أحدهما بصلاح ساير ما يرد اليه من خارج من الهواء المروّح من ناريته وبما يمد الروح الحيوانية التي فيه . والثاني بصلاح الدم الواصل اليه ليغذوه ويحفظ القوة الحيوانية والحرارة الغريزية كما ينمي ويحفظ النار الزيت فلذلك ينبغي للطبيب ان يعنى دائما بصلاح الأغذية التي تولد الدم ويبين ان مما هو لطيف بهذين الأصلين ويتمم صلاحهما ، تقوم تلك الأمور الطبيعية المقدم ذكرها في تدابير الدماغ والأخذ منها بحسب صلاح القلب . وقد بيّن القدماء ان القلب آلة للقوة الغضبية وبصلاحه تستقيم أفعال هذه القوة وتعتدل الأخلاق وتضعف القوة الغضبيّة لان الدم يصفو « 251 » والنفسانية تقوى ، وبفساد القلب تفسد الغضبيّة وتصير الأخلاق سيئة ، فالذي به يستدل أولا على حالات القلب ثم على حالات ساير أعضاء البدن هو نبض العروق وعلم النبض للطبيب في حفظ الصحة وفي معالجة المرض علم عظيم النفع لأنه كما قال جالينوس مخبر لا يكذب فلذلك واشباهه ينبغي ان يتوفر على حفظ القلب .
القول في الكبد
والكبد أيضا فهي عضو رئيس خلق لتكوين الدم وذلك ان الكبد تجذب إليها بالقوة الجاذبة التي خلقها اللّه عز وجل فيها وفي كل مغتذ « 252 » الصافي من الغذاء التي قد طبخته المعدة وانضجته نضجا أولا فإذا انطبخ فيها اعني في الكبد ونضج نضجا ثانيا صار بالقوة المغيرة في مدة الزمان الذي قد مسكته القوة الماسكة دما وبعد ذلك تنفذه وتدفعه إلى
هامش
( 251 ) وردت في الأصل ( يصفوا ) والصحيح ما أثبتناه .
( 252 ) وردت في الأصل ( مغتذي ) والصحيح ما أثبتناه .