مرضه دائما مهما هو « 247 » حيّ وانما الفضيلة لأهل هذه الصناعة ولافاضل الناس الذين يقتدون رأي الأفاضل من الأطباء هي انهم يختارون من كل واحد من هذه اوفقه وانفعه ولا يستعملون منه إلا ما لا بد من استعماله للبقاء بالشخص أو بالنوع ومثال ذلك ما يستعمل لبقاء الشخص المأكول والمشروب وساير تلك الأمور الطبيعية المقدم شرح عيونها فان الفاضل لا يأكل الا ما حاجته اليه ماسة وفي الوقت الموافق والمقدار الكافي وكذلك ما يشربه وكذلك يفعل في « 248 » ساير اعماله وحركاته وسكونه ونومه ويقظته وبالجملة ساير ما يدعوه الطبع إلى استعماله فان فضيلته في ذلك هو الا يأخذ منه بحسب اللذة لكن بحسب الحاجة فإنه من أقبح الأمور أن تكون البهائم لا تستعمل من هذه الأمور الا بحسب حاجتها ويكون من يرى بنفسه انه عاقل يستعمل منه فوق حاجته ، وأشد من ذلك قبحا من يجهد في الوصول منها إلى ما فوق طاقته كالذين يتخذون المعاجين « 249 » والجوارشنات « 250 » ليقوون من الجماع على المقدار الكثير وهذا للانسان مهلك وأشباهه ، ومع ذلك قبيح بالعقلاء فإنه أعظم قبح وأسمج بالطبيب المدعي تدبير الخواص والعوام من الناس ، فاستعن أيها الحبيب على طبعك بعقلك وعلى التفهم قلة بصيرتك بمنافعك بقراءة كتب المتقدمين وعلى التفهم لأقاويلهم بلقيا الخبيرين بها لتزداد بذلك علما وتقدر على العمل المحمود فبالعمل مع العلم تنل الصالحات وتبلغ الخيرات . وأرى انه من الصواب بعد ما قدمته من هذه الجمل ان أذكر جملا من الوصايا التي تحث الطبيب على ما يصلح بقية أعضاء البدن الكبار ويستدل بها على اصلاح باقي الأعضاء ثم اتبع ذلك بوصف سيرة الطبيب كيف ينبغي ان يكون وكيف يرتب تدابيره لجسمه يوما يوما سائر أيام حياته وبذلك يتم هذا الباب .
هامش
( 247 ) وردت في الأصل ( هو ) والصحيح ما أثبتناه .
( 248 ) وردت في الأصل ( من ) والصحيح ما أثبتناه .
( 249 ) المعاجين - كثيرة منها المعجون الرومي وينفع من السموم ، ومعجون الفلاسفة المعروف باسم مادة الحياة وينفع للحفظ والمذاكرة ، والمعجون المقرح وينفع لأمراض القلب .
( 250 ) الجوارشنات - خليط من الأدوية تؤخذ أثناء تناول الطعام أو بعيدة لإثارة الشهية للأكل وتسهيل الهضم في المعدة .