وتدعو الضرورة للطبيب خاصة ولساير من قصد صلاح جسمه اليه إذ كان قصدنا من تأديب الطبيب انما كان لصلاح نفسه وتقويم أخلاقه أولا وقدمنا ذلك على مصالح جسمه لتقدم النفس بالشرف على البدن جعلنا لذلك بابا مفردا هو الباب الأول الذي قبل هذا ثم لما قصدنا في هذا الباب الثاني ذكر مصالح البدن لأنه الجزء الثاني من شخص الانسان وقلنا فيما تقدم من هذا الباب انه لا يسع الطبيب الجهل بمعرفة أعضاء البدن وبمراتبها إذ كان منها شريف مخدوم ومنها خادم أيضا ومنها ما خلقت آلات وخدما للنفس الناطقة ومنها ما خلقت مع ذلك آلات وخدما للطبيعة وقلنا إنها مختلفة الأمزجة والهيئات وان من قصد حفظها وعلاج مرض ان عرض لواحد منها فهو محتاج إلى معرفة جميع الحالات فان الطبيب أحوج الناس إلى ذلك ليصلح حال جسمه هو أولا ثم حالات أجسام الناس كما أنه ينبغي ان يؤدب نفسه أولا قبل التعرض لما ذكرناه من هذه الصناعة الشريفة فلذلك دعتنا الضرورة ان نرى لتدابير الأعضاء قانونا يقدر ذو الفطنة اللطيفة والقريحة الصافية ان يستعمله في جملة البدن وفي عضو عضو من أعضائه ولم يكن لنا بد في ذلك من اتخاذ مثال الطريق الذي يجب ان نسلكه في ذلك القانون فاتخذنا من جملة الأعضاء الدماغ مثالا وذكرنا من الطرق الواجب ذكرها ومن الأمور الطبيعية التي هي ضرورية في بقاء الشخص وكيف ينبغي ان نختار منها الأصلح غير إنا قصدنا بذلك تنبيه الطبيب على ما لا بد له من عمله ، وإذا كان ذلك قد تم فقد ينبغي لك أيها المحب لهذه الصناعة ان تنقل ما ذكرناه في الدماغ إلى باقي الأعضاء الشريفة اعني القلب والكبد وإلى بقية الأعضاء النافعة في البقاء وهي آلات النفس وآلات الغذاء كالمعدة والكبد وبالجملة إلى عضو عضو من ساير أعضاء الجسم ما كبر وما صغر من الأعضاء الآلية وإلى ساير الأعضاء « 246 » المتشابهة الأجزاء لتختار لكل عضو من أعضاء الجسم ما اصلحه من تلك الأمور الطبيعية أعني حالات الهواء والحركة والسكون والمأكول والمشروب والاستفراغ والاحتقان والنوم واليقظة والأعراض النفسانية والبلدان والأعمال والعادات وقوة الجسم والسن والسحنة وطبيعة البدن . فتختار من كل واحد من هذه لجملة البدن ولعضو عضو من أعضائه ما يوافقه بالكمية والكيفية والزمان والمكان على النحو الذي قدمنا ذكره في باب باب لكل واحد مفرد على تقصي فروع كل أصل من هذه الأصول . فإن كان انسان من الناس إلى ذلك محتاج وهو يستعمله في حال صحته وفي حال
هامش
( 246 ) وردت في الأصل ( أعضاء ) والصحيح ما أثبتناه .