فإنه سيأخذ نفسه بالتماس ما جهله من هذه الأصول في القوانين التي لا يمكنه إذا أنصف نفسه ان يتسمى طبيبا دون معرفتها التي أحدها ما نحن بسبيله في هذا الباب وعلم أجناس المزاج وهي تسعة فاحدها هو المزاج المعتدل والثمانية خارجة عن الاعتدال وهذه الثمانية الخارجة عن الاعتدال منها أربعة مفردة وهي الحار والبارد والرطب واليابس ، وأربعة مركبة وهي الحار الرطب والحار اليابس والبارد الرطب والبارد اليابس . ولا يغني الطبيب ان يعلم أن ذلك كذلك دون ان يعلم أن لطبايع الأبدان طبقات أوسطها المعتدل الطبع وان عن جنبتي هذا الوسط طبقات من الأمزجة الصحية والمرضية إلى أن تنتهي إلى نهاية ما يمكن من الفساد ما لا يحصى . وان يعلم أيضا ما لكل نوع من هذه الطبقات من العلامات التي يستدل بها عليها ومثال ذلك العلامات التي ذكروها للمزاج الحار والمزاج البارد فإنها وان كانت كأنها تدل على شيء واحد فإنها بالحقيقة هي بأعيانها تدل على أشياء كثيرة لأنها تدل على نوع المزاج الحار وهو واحد وبكثرتها وقلتها وشدتها وضعفها وتغاير أزمنتها تدل على أمزجة أشخاص النوع كلها وذلك ان علامات المزاج الحار اليابس مثلا هي ان يكون الصدر واسعا والعروق واسعة والنبض عظيما والنفس ذات شجاعة ونجدة والبدن كثيف العضل وثيق المفاصل مقاربها والجلد أسود أو أدم صلب والشعر كثير أسود والشحم قليل والبدن قضيف ، وأضداد هذه العلامات هي علامات البدن البارد الرطب ، فكما ان الأمزجة الحارة اليابسة والباردة في الشدة والضعف كثيرة لا تحصى ، كذلك هذه العلامات وأمثالها من علامات باقي أنواع المزاج الثمانية لها طبقات ومنازل بعضها أشد من بعض لا تحصى تدل الطبيب على مزاج الاشخاص الذي قصده حفظ صحتهم أو علاج أمراضهم ويليق بقولنا هذا احضار علامات الطبائع إذ ليس لذلك قصدنا بكتابنا هذا وانما ذكرنا ما ذكرنا على طريق المثال والتشبيه للعقلاء من أهل صناعة الطب وحبا للمتعلمين . فأما أفاضل هذه الصناعة فإنهم بما قد قرأوه « 244 » من كتبها يستغنون عن كثير من ذلك فلنكتف « 245 » بما ذكرناه في هذا الباب ولنعد إلى مقصدنا فنقول اما إذ فرغنا من ذكر جمل وعيون الأمور الطبيعية التي كانت حاجتنا إلى ذكرها ماسة في ذكر مصالح البدن وإصلاحه
هامش
( 244 ) وردت في الأصل ( قرؤه ) والصحيح ما أثبتناه .
( 245 ) وردت في الأصل ( فلنكتفي ) والصحيح ما أثبتناه .