تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
في المزاج عن الاعتدال فلا يصدق فلذلك ينبغي ان يستثني في قضاياه بذلك ويحكم علم ذلك ليصح له استدلاله له وكذلك قد يخطي كثير مما يستدل على مزاج جملة البدن من عضو من أعضائه كالذين قضوا على الأفطس انه رطب المزاج وعلى الأقنى انه يابس المزاج وعلى الأعين انه رطب وعلى الصغير العينين انه يابس المزاج وبارد أيضا وذلك ان الذي يقضي بذلك على الاطلاق لم يعلم أن القوة المصورة التي طبعها الباري تبارك في الحيوان قد تصور أعضائه بحسب ما يتهيأ لها من كثرة المادة وقلتها وبحسب كيفياتها الجيدة والرديئة . وقد يقصد أيضا ان يجعل حالات الأعضاء بحسب اخلاق النفس وقواها فاذن « 242 » واجب احكام ذلك .

القول في طبيعة البدن

وأما أمر تعرف طبائع الأبدان فأمر واجب معرفته على الطبيب بالضرورة لأنه إذا كان قصده حفظ صحتها أو معالجة أمراضها وكانت صحة البدن انما تحفظ بما شابهها فلا سبيل إلى معرفة ما يشابه مزاج البدن أو يعرف مزاج البدن أولا وهو الذي أرادوا في هذه المواضع بقولهم طبيعة البدن إذ كان اسم الطبيعة عند بقراط وعند ساير الأطباء اسما مشتركا لأنه قد يقع على مزاج البدن كما قلنا وقد يقع على هيأته وقد يقع على القوة المدبرة لأفعاله ، وبالجملة فان المقصود اليه من اسم الطبيعة هاهنا انما هو المزاج الذي يخص البدن فاذن « 243 » يلزم الطبيب ان يعرف مزاج البدن الذي يقصد لحفظ صحته أو لعلاج مرض به . وقد بين القدماء ان اعطاء علامات يتعرف بها مزاج شخص شخص من الناس ممتنع لان الاشخاص بغير نهاية وأمزجتهم أيضا كذلك وما لا نهاية له محال الإحاطة بعلمه فلما كان ذلك كذلك التمسوا معرفة أنواع الأمزجة وأجناسها وحصلوا ذلك وميزوا كل جنس ونوع بخواصه وفصوله التي ينفصل بها من غيره ليكون ذلك قانونا لساير من أراد ان يعرف أي مزاج من الاشخاص قصد لحفظ صحته أو لعلاج مرضه فمن لم يحكم من الأطباء معرفة هذا القانون وما سواه من قوانين هذه الصناعة كان بالواجب ممرضا للاصحاء قاتلا للمرضى ومن تأدب وانتبه لما يلزمه من واجب الفعل والشرع أوجب « 243 ب » لنفسه المصلحة وللناس
هامش
( 242 ) وردت في الأصل ( فإذا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 243 ) وردت في الأصل ( فإذا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 243 ب ) وردت في الأصل ( واجب ) والصحيح ما أثبتناه .
أدب الطبيب — صفحة 95 | اسحاق بن علي الرهاوي