تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الجنين بانعقادهما من الغذاء الشبيه بأمزجتهم كاللبن للرضيع وما جانس ذلك ، والمقابل في الطرف الأبعد لسن الصبيان سن الشيوخ لأنها يابسة جدا لأن الأعضاء تبلغ في الشيخوخة الغاية القصوى من الجفاف ، والمتوسطة بين هذين الطرفين هو سن الشباب الذين هم في عنفوان الشبيبة فلذلك تكون هذا السن وسطا في المزاج فهي ايبس من سن الصبيان والين من سن الشيوخ فهذا حال اختلاف الأسنان في الرطوبة واليبس فأما اختلافهما في الحرارة والبرودة فواجب تبينه أيضا على الطبيب غير انا نذكر من ذلك هاهنا كالذي ذكرناه من امر الرطوبة واليبس إذ كان ما نذكره من هذه « 236 » الجمل يحث المحب لصناعة الطب إن كان له ذكاء وقريحة محمودة على استيفاء علم جميع ( ما ) يذكره من كتبه التي ألفت لعلمه فنقول ان سن الصبيان حارة جدا لقرب عهدها « 237 » من مبدأ الكون من المني والدم والروح التي كلها حارة . وذلك موجود حسا ، وسن الشيوخ باردة لبعدها من الابتداء المقدم ذكره ولانطفاء « 238 » الحرارة في أبدان الشيوخ واستيلاء البرد عليها صاروا يجدون ويسرع إليهم ألم ما لا يجده غيرهم من ذوي الأسنان الباقية ولذلك صارت أبدانهم تجف وتسرع إلى قبول الأمراض الباردة وإذا لمست أبدانهم وجدت باردة « 239 » فاما سن الشباب فلم يختلف الناس في حرارتها فقد اختلفوا ولا يليق بهذا الموضع ذكره ولكن الوصول إلى فهم ذلك أنت تقدر عليه من كتاب جالينوس في المزاج وفي مواضع أخر من كتب بقراط أيضا ، فأما جالينوس فيرى أن قوة الحرارة في سن الصبا « 240 » وفي سن الشباب كلتاهما سواء الا ان حرارتهما تختلف في المقدار لأن حرارة الصبا توجد أكثر مقدارا من حرارة الشباب واليّن وحرارة الشباب أقل مقدارا وأحد كيفية وقد قسم قوم السن بأربعة أقسام وقالوا أن مزاج كل واحد مشابه لمزاج أخلاط البدن وأركانه وفصول السنة فقالوا ان سن الصبا حار رطب مشابه لمزاج الدم والهواء وفصل الربيع ، وسن الشباب حار يابس كمزاج الصفراء والنار وفصل الصيف ، وسن الكهول بارد رطب كطبع البلغم والماء وفصل الشتاء ، وسن الشيوخ بارد يابس كطبع السوداء والأرض وفصل الخريف من الوثاقة كوثاقة القسمة الأولى غير أن التدرّب بمعرفة أصناف القسم نافع جدا في ذلك .
هامش
( 236 ) وردت في الأصل ( من هذا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 237 ) وردت في الأصل ( عهودها ) والصحيح ما أثبتناه . ( 238 ) وردت في الأصل ( تطفا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 239 ) وردت في الأصل ( باره ) والصحيح ما أثبتناه . ( 240 ) وردت في الأصل ( صبي ) والصحيح ما أثبتناه .