جلت فى تجلّيها الوجود لناظرى * ففى كل مرئى اراها برؤية « 1 »
و ما ذاك الّا ان بدت بمظاهر * فظنّوا سواها و هى فيها تجلّت « 2 »
و من اسرار خواصّها تجردها عن الجهات و تنزهها عن التعلق بالاينيّات ، فان حقيقة النقطة و ذاتها كريّة « 3 » الشكل ، التى هى افضل الاشكال و ابعدها عن التغيّر و الفساد ، و ليس لهذا الشكل من حيث شكله و حقيقته جهة اصلا ، فانّ الجهات لا يثبت الّا بواسطة تفاصيل الاجزاء المختلفة ؛ مثلا الانسان له رأس و رجل ، و لا شك انّ رأسه اشرف من رجله ، فبهذا الاعتبار ، الجهة التى يلى رأسه تسمى فوقا و التى يلى رجله تسمى « 4 » تحتا ؛ و له جانبان : احدهما اقوى من الاخر ، فالجهة التى تلى جانبه « 5 » الاقوى تسمى يمينا و الّتى فى مقابلها « 6 » تسمى شمالا و يسارا ؛ و له ايضا جانبان : احدهما يتحرك « 7 » بحركته الارادية النقلية ، فالجهة التى تلى هذا الجانب تسّمى قداما و اماما ، و الّتى فى مقابلتها تسمى خلفا و وراء ، و ليس فى شكل الكرة هذه الصفات اصلا ، فلذلك لا توصف بالجهات .
( 24 ) و هذه اشارة الى تنزّه الذات القديمة المقدسة عن الجهات ، و تقدس الحضرة المتعالية عن شوائب اماكن السفليات و العلويات ، و ارتفاع مكانه و علوّ مكانته عن تقيّد الاينيّات ، و امتناع تعريف كنه ذاته بصنوف العبارات و اختلاف اللغات ، و تعزّز سرادقات جلاله و سبحات انوار جماله عن قصور الاشارات ، و تلاشى العقول و الافهام و اضمحلال الرسوم و الاوهام فى اشعة تجليّات عظمته و كبريائه ، و سواطع انوار مجده و سنائه « 8 » ، و استحالة تغيّرات
هامش
( 1 ) . قال المولوى :آب در غوره ترش باشد و ليك * چون به انگورى رسد شيرين و نيكباز در خم او شود تلخ و حرام * در مقامى سركگى نعم الادام- ط - بيت 2612 و 2613 - مثنوى قونيه .
( 2 ) . ابن الفارض - الديوان ، ص : 66 و 70
( 3 ) . ذواتها كروية - و
( 4 ) . من رجليه تسمى - و - ل
( 5 ) . جانب - ط
( 6 ) . مقابلتهما - و
( 7 ) . يتحرك اليه - ط
( 8 ) . ثنائه - و - ل