ذلك دل على الموت .
الثفل الكثير الراسب الدائم يكون في بول أصحاب الأبدان الممتلئة السمينة الكثيرة المواد وأصحاب الدم وكثرة الغذاء .
والثفل القليل الوتح يكون في أصحاب الأبدان النحيفة المهزولة خاصة أصحاب الكد وقلة الغذاء .
والثفل في الجملة فهو فضل الهضم الثالث الذي يكون في العروق .
فأما البول الأسود والذي يشبه لون الدم لا يكون رقيقا والأترجى والنارى لا يكون غليظا .
في الجدري « 1 » والحصبة :
وعلامة هاتين العلتين حمى حادة مطبقة مع امتلاء في النبض وانتفاخ الوجه ، والأصداغ ، والأوداج ، وخشونة في الحلق ، وحلاوة في الفم ، وسيلان الدموع والأنف ، ووجع شديد في المفاصل والظهر .
وشر أنواع الجدري الأسود والأخضر والبنفسجى وبعدها الأصفر . وبعد ذلك الأبيض الرصاصى الذي يذهب عرضا ويتصل بعضه ببعض . وخير أنواعه الأحمر المستدير وخاصة إذا ظهر في الثالث ولانت الحمى .
والعلاج منه : إذا تهيأ تنقية البدن أن يبادر بإخراج الدم ويخرج منه على قدر القوة ويلزم صاحبه بعد ذلك ماء الشعير المطبوخ معه شئ من عناب ، وعدس مقشر مع السكنجبين المعمول ببزر الخيار « 2 » المرضوض ، وبزر الهندبا والأكشوث . وقد يسقى قوم
هامش
( 1 ) الجدري والحصبة : اعلم أن هذه العلة تعم جميع الناس ولا يسلم منها أحد ، ويكون معه وجع الظهر ، وحكة الأنف ، وفزع النوم ، ونخس شديد في الأعضاء وثقل وحمرة الوجه والعينين ودمع وتمطط وتثاؤب مع ضيق نفس وبحة صوت وكرب وحمى مطبقة وصداع ووجع الحلق والصدر مع السعال اليابس وعطاس ونخس في ظاهر البدن فإذا ظهرت هذه العلامات فأيقن بخروج الحصبة أو الجدري .
( 2 ) الخيار : نبات عشبى من الفصيلة القرعية ، ولا يحتاج إلى وصف لشهرته تحدث الأطباء العرب القدماء عن الخيار ، ومما قالوه : إن أفضل ما يؤكل من الخيار لبه ، لأنه أسرع انهضاما وأكثر انحدارا . وهو يوافق الكبد والمعدة الملتهبتين وإذا أكل اليسير منه طيب النفس ، وشمه بسكن آثار الحرارة المفرطة وينشط القوة ، وبزره نافع لورم الكبد والطحال وأوجاع الرئة وقروحها . وفي