تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر وصفاتها — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
بغداد ليتم نقلها إلى العربية في دار الحكمة تحت إشراف أشهر علماء عصره ، وبتكريمه الفائق للمترجمين والنقلة « 1 » . لكن المأمون لم يفتح أنقره وعمورية ، وإنما فتحت على يد المعتصم من بعده سنة 223 ه / 838 م ، ويبدو أن وهما آخر تسّرب إلى هذه الرواية بالخلط بين الخليفتين ، وعلى هذا فإن ما روي عن أن الرشيد « وضعه أمينا على الترجمة ووضع له كتابا حذاقا يكتبون » « 2 » تعوزها الدقة ، وإنما جرى ذلك ، فيما نرى ، في عهد المأمون ( 198 - 218 م / 813 - 833 م ) وربما بعد حملته على بلاد الروم سنة 215 ه / 830 م « 3 » . خدم يحيى بن ماسويه بطبه المأمون ، ثم الواثق ، ثم المتوكل « 4 » ، ورويت عن صلته بأولئك الخلفاء روايات تؤكد عظيم ما ناله لدى كل منهم من مكانة فائقة واحترام كبير . قال ابن جلجل « كان معظما ببغداد جليل المقدار ، وله في الطب أسرار خلدها منافع الناس » « 5 » . وكان الخلفاء وأسرهم يطمئنون إليه ويقربونه إليهم ، حتى إن ملوك بني هاشم كانوا « لا يتناولون شيئا من أطعمتهم إلا بحضرته ، وكان يقف على رؤوسهم ومعه البراني بالجوارشات الهاضمة المسخنة الطابخة المقوية للحرارة الغريزية في الشتاء ، وفي الصيف
هامش
( 1 ) أنظر محمد فريد رفاعي : عصر المأمون ج 1 ص 375 - 398 . ( 2 ) طبقات الأطباء والحكماء ص 65 وحاشية ص 66 وأخبار العلماء ص 249 وعيون الأنباء ص 246 . ( 3 ) أنظر فاز يليف : العرب والروم ص 110 - 112 ( ترجمة محمد عبد الهادي شعيرة . القاهرة . بلا تاريخ ) وما يرهوف ، ماكس : من الإسكندرية إلى بغداد ( ترجمة الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ) ص 57 . ( 4 ) ابن النديم : الفهرست ص 425 . ( 5 ) طبقات الأطباء ص 65 .
الجواهر وصفاتها — صفحة 20 | أبو زكريا يحيى بن ماسويه