تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر وصفاتها — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
بعض تصرفاته فتثير حوله نفورا واضحا . وكان لعلمه الواسع ودعاباته اللاذعة طلاب ورغّاب أيضا ، فقال يوسف بن إبراهيم : « كان مجلس يوحنا بن ماسويه أعمر مجلس كنت أراه بمدينة السلام لمتطبب أو متكلم أو متفلسف لأنه كان يجتمع فيه كل صنف من أصناف أهل الأدب . وكان في يوحنا دعابة شديدة ، يحضر بعض من يحضر من أجلها ، وكان من ضيق الصدر وشدة الحدة على أكثر مما كان عليه جبرائيل بن بختيشوع ، كانت الحدّة تخرج منه ألفاظا مضحكة » « 1 » لقد جمع ابن ماسويه في شخصه جوانب عدّة مختلفة ، فهو تارة شمّاس كنيسة ، وتارة أخرى نديم الخلفاء والملوك وأنيسهم ، ومع ذلك ، فهو أديب له مجلس أدب وفكر حافل ، وأستاذ طب ماهر « يدرّس ويجتمع إليه تلاميذ كثيرون « 2 » » ، فضلا عن كونه صاحب تآليف عديدة في مختلف فروع الطب وفنونه ، وما كتابه هذا في الجواهر وصفاتها إلا أنموذج آخر على تعدد اهتماماته العلمية وتنوعها . ولعل أشهر تلاميذه في الطب وأنبغهم العالم الطبيب الحكيم حنين بن إسحاق العبادي ، فقد درس عليه « وجعل يخدمه ويقرأ عليه « 3 » » إلا أنه يبدو نبوغ حنين المبكر وأسئلته الذكية كان أكثر مما يتحمله صبر ابن ماسويه ، وأخلاقه ، فطرده من مجلسه بعد بضع سنين « 4 » .
هامش
( 1 ) عيون الأنباء ص 246 ( 2 ) ابن العبري : تاريخ مختصر الدول ص 131 ( بيروت 1958 ) . ( 3 ) المصدر نفسه ص 145 وأخبار العلماء ص 350 . ( 4 ) تاريخ مختصر الدول ص 144 .