تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر وصفاتها — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
جند يسابور في خوزستان ، الشهير في الشرق القديم بمستواه العلمي الرفيع ، واشتغل دقّاقا للأدوية ، وعلى الرغم من أمّيته فإنه كان خبيرا بمعرفة الأمراض وعلاجها ، وبانتقاء الأدوية ومراهمها ، حتى اتخذه جبرائيل بن بختيشوع ، طبيب الخلفاء الشهير ، عاملا لديه « 1 » . ثم إنه هاجر إلى بغداد للعمل فيها وقد تجاوز من عمره الخمسين ، وتوصل لأن يكون طبيب الرشيد وأفراد بيته ، وأنجب ولديه يحيى ( أو يوحنا ) وميخائيل ، من جارية صقلبية اشتراها له جبرائيل بن بختيشوع من داود بن سرافيون الطبيب . وأشرف جبرائيل نفسه على تعليم يحيى وميخائيل وتهذيبهما تهذيبا عاليا ، والإنفاق عليهما ، وجلب لهما المدرسين « 2 » . فنشأ يحيى ذكيا نابها مثقفا قد أخذ بأسباب العلوم ، وبخاصة الطب واللغات القديمة ، حتى اختلطت أخباره بأخبار أبيه ماسويه ، فقيل أن الرشيد « قلّده ترجمة الكتب القديمة الطبية مما وجده بأنقرة وعمورية وبلاد الروم حين سباها المسلمون » « 3 » مع أن الرشيد عاصر أباه في السنين الأخيرة من حكمه « 4 » . وإن أنقرة وعمورية لم تفتحا في أيامه بأية حال . والظاهر أن أول نبوغ ابن ماسويه كان في عهد المأمون ، فلقد اشتهر هذا الخليفة بفتوحه العديدة في بلاد الروم ، وبحمله كتب الإغريق القديمة إلى
هامش
( 1 ) القفطي : أخبار الحكماء ص 250 . ( 2 ) أخبار فطاركة كرسي المشرق ص 75 . ( 3 ) ابن جلجل : طبقات الأطباء والحكماء ص 65 . ( 4 ) حكم الرشيد من 170 إلى 193 / 876 - 809 م ، لم يكن يحيى - عند وفاته - إلا شابا يافعا ، لأن أباه ماسويه تزوج بعد بضع سنين من حكمه . أنظرLeclerc , L : Histoire L'e Medecine Arabe , I . pp . 103 - 104