تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر وصفاتها — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بالنظريات على منشأ كل حجر ، وتركيب معادنه المتكوّن منها ، وهو ما نقله عنه فيما بعد التيفاشي وغيره ، فإن كتاب ابن ماسويه جاء خلوا من أي أثر لهذا المنهج ، ومن ناحية أخرى فإن آراء ديسقوريدس وجالينوس وغيرهما من أطباء الإغريق الذين أسهبوا في نسبة المنافع الصحية المختلفة للأحجار الكريمة ، لم تجد لها طريقا إلى منهج ابن ماسويه العلمي ، فكتابه خال من كل هذه الآراء أيضا . ولا نرى وجها لافتراض أن ابن ماسويه لم يشهد عهد نقل هذه الكتب إلى العربية ليستفيد منها ، ذلك لأنه كان نفسه رئيسا لهيئة المترجمين الرسمية التي شكلتها الدولة لتعريب كتب الإغريق المستولى عليها من المدن الرومانية « 1 » ، وإن كثيرا من تلك الكتب قد ترجم في حياته ، بل وعلى يد تلامذته أمثال حنين ابن إسحاق العبادي وغيره . فضلا عن أن ما نسب إلى الأحجار من منافع ومضار « 2 » كان شائعا في عهده إلى حد أن ملأ عطارد الحاسب ، المعاصر له ، كتابه « منافع الأحجار » بمثل تلك المرويّات « 3 » ، فلم تكن هذه الآراء بعيدة عن متناول ابن ماسويه بأية حال . وأغلب الظن أن هذا الطبيب العالم لم يكن مؤمنا بتلك المزاعم ، فأضرب عن الإشارة إليها عامدا ،
هامش
( 1 ) ابن جلجل : طبقات الأطباء والحكماء ص 65 ( القاهرة 1955 ) . ( 2 ) من أمثال هذه الروايات . ما ذكره ابن الأكفاني عن الياقوت من أنه وقاية لعين المجدور ، وما نقله عن أرسطوطاليس بشأن حجر البجادي من « أن من أدمن النظر إليه نقص نور عينيه » وما نسبية للماس من أنه يفيد في استخراج الحصاة من المثانة . ( انظر : نخب الذخائر الصفحات 13 و 23 و 39 و 51 - 52 و 54 و 61 و 66 و 68 و 71 و 74 و 76 و 83 ) وثمة أمثلة عديدة لهذا النوع من الاعتقادات في « رسالة في الأحجار والخرز » لمؤلف غير معروف . في مكتبة المتحف العراقي ( مجموعة 1364 ) . ( 3 ) الجماهر ص 31 .
الجواهر وصفاتها — صفحة 15 | أبو زكريا يحيى بن ماسويه