يعد قمة الأعمال العربية المؤلفة في القرون الوسطى ، والخاصة بعلم الأحجار النفيسة ، مادة ومنهجا .
ويظهر استقرار هذا المنهج في البحوث التالية ، في كتاب « نخب الذخائر في أحوال الجواهر » تأليف الطيبيب محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري السّنجاري المعروف بابن الأكفاني ( المتوفى سنة 749 ه / 1348 م ) ، فقد حذا حذو التيفاشي في التركيز والبعد عن النصوص الأدبية والأسطورية ، لكننا نراه شديد الاهتمام بما كان يعزى لهذه الأحجار من مزايا طبية لا أساس لها من الصحة « 1 » .
2 - أهمية الكتاب
لقد ظهر لنا - مما تقدم - أن كتاب ابن ماسويه في الجواهر وصفاتها هو من أوائل ما كتبه العرب في علم الحجارة النفيسة ، وأنه سبق تأليفه على أول كتاب عربي مطبوع في هذا الفن ، وهو الجماهر للبيروني ، بنحو قرنين من الزمان . فهو على هذا يعد وثيقة في غاية الأهمية تكشف لنا عن بداية اشتغال العرب في العلم المذكور وتصنيفهم فيه ، إضافة إلى ما ينفرد به من معلومات حضارية قيمة تتصل بتجارة الجواهر ، من لآلئ وأحجار ، وغاصة ، اللؤلؤ وطرائقهم في استجلابه ، ومواطن استخراج الحجارة في المشرق القديم ،
هامش
( 1 ) عني بتحقيقه وتعليق حواشيه الأب أنستاس ماري الكرملي ، عن نسخة كتبت سنة 879 ه كانت محفوظة بدير الآباء الكرمليين ببغداد ( وهي اليوم في مكتبة المتحف العراقي وطبعه في القاهرة سنة 1939 م ) .