السواد والظلم والفساد للجسد فانّما عنوا به الدهن الأسود المحرق المحترق الذي تسرع النار اليه * فصل فلمّا تمّ رأيهم على عقد الروح الحيوانىّ بجسده القريب منه ونفى الرطوبة الفاسدة عنها مزجوهما ثمّ دبّروهما معا حتّى صار الجسد والروح طبيعة واحدة لا اختلاف فيها ولا اختلاف بين الجسد والروح وصارت طبيعة واحدة لا اختلاف فيها ولا افتراق بين الروح والجسد مثل ماء دجلة قد مزج بمآء الفرات فصار كلاهما واحدا لا فصل بينهما ولا فرق فصبغوا الأحمر والأبيض ونفذوا بحجج كلّ انسان يتبلّغ علمه وحكمته وكثرة تجاربه وطول عمره * فصل واعلم انّ من أهل هذه الصناعة منهم من قد رضى بالنزر من الاصباغ التامّة التي تفوته ومنهم من طلب فوق ذلك ومنهم من لم يرض الّا بالغزير من الحيوان الذي إذا عمله صاحبه مرّة واحدة في طول عمره لم يحتج إلى العود اليه ثانيا ابدا ولو عاش الف الف سنة ولو عال الف الف نفس وذلك إذا أحسن اخذ الحميرة من عمله الحيوانىّ * فصل وهو هذا الذي وصفت لك اسراره وأوضحت لك اخباره وهو العمل الذي من ظفر به ظفر بالغاية القصوى ممّا لبّسوا فيه ورمزوا وصعّبوا طريقته وكثّروا القول فيه والطريقة واحدة وإليها ترجع الطرق كلّها لانّ التدبير واحد لجميع الأحجار الحيوانيّة والترابيّة فاعلم ذلك * فصل وكثير من الجهّال حين سمع بالحلّ والعقد اللذان ذكرناهما فحلّ وعقد ولم ينجح وخاب وخسر وكثير منهم عقد الأرواح باجسادها ولم يحسن ادخال
مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم — صفحة 236
مساهمون: جابر بن حيان
ص٢٣٦