ولذلك قال قوم آخرون : إنّ هذه الشهوات فرح ، ولذلك قال [ 1 ] هرمس : إنّ الشهوة لدة مع طبيعة محسّة ؛ وليس كذلك نجد كلّ شهوة [ 2 ] « 2 » وإنما ذلك حدّ الشهوة التي في الأجساد ؛ فإنّها تمام الجسد ودواء حاجات [ 3 ] الجسد وما يفترق إليه ؛ فإنّ الجسد إذا أحسّ البرد ووجد الظّماء حزن ، [ 4 ] فيداوى ذلك بشهوة الدّثار والشّراب وليس هذه الشهوة بخير بأن تكون [ 5 ] من طبيعة ولكنّها إباحة كما يباح للجسد الدّواء وتسمّى صالحة .
وأمّا الصّحّة فهي صالحة من طبيعتها ، فلذلك ليست هذه الشهوات [ 7 ] صالحة من طبيعتها ولكنّها إباحة لشفاء فقر الأجساد ؛ ولذلك تسمّى صالحة [ 8 ] من غير طبيعة .
فأمّا شهوات العقل فهي صالحة من طبيعتها وليست من فقر ؛ فقد تبيّن [ 10 ] لنا فيما قلنا أنّه ليس كلّ شهوة تمام فقر الشئ ، ولذلك لم يصب من قال : [ 11 ] إنّ الشهوة لدة مع طبيعة محسّة ؛ فإنّ الحدّ الذي قالوا في ذلك لا [ 12 ] يجمع كلّ شهوة ، فإنّه لا يجمع شهوة العقل .
هامش
[ 1 ] فرحK: فرحاP- -
[ 2 ] لدة : لذةPK: وهو تصحيف - - طبيعةP: الطبيعةK- -
[ 3 ] وإنماK: ولكنهاP- - فإنهاK: فأماP: وهو تصحيف - - ودواءK: وذوP: وهو تصحيف - -
[ 3 - 4 ] حاجات الجسدP: حاجتهK- -
[ 4 ] أحسK: حسP- -
[ 5 ] بخير بأنP: تريد أنK- -
[ 7 ] وأماP: فأماK- -
[ 8 ] فقرP: أدواءK- -
[ 10 ] فهيK: وهيP- - فقرP: فقدK- -
[ 11 ] فيما قلناP: مما قلناهK- - فقرP: فقدK- -
[ 12 ] لدة : لذةK: لاذةP- - الحد ( يقتضيه السياق ) : الجسدPK: وهو تصحيف - -
( 2 ) « هرمس » : ناقص في الأصل الإغريقى