ذا مرّة كثيرة كان غضوبا ومن كان تمزيجه حارّا رطبا كان فاجرا ، [ 1 ] فنحن حقيقون أن نداوى أدب السّوء بتأديب حسن ونداوى الجهل [ 2 ] بالتعليم ونداوى ما كان من اختلاط الطبائع بنقصان ما فضل منها أو بزيادة ما نقص حتّى يعتدل التمزيج ، فيداوى ذلك بالذي ينبغي [ 4 ] له من العقاقير والأطعمة والعمل حتّى يردّ الإنسان إلى الاعتدال . [ 5 ]
قد قلت في الاشتهاء ، وأنا قائل في الشّهوة . أقول : إنّ بعض [ 6 ] الشهوات للنفس وبعضها للجسد . فأمّا التي للنفس خاصّة فهي العلم [ 7 ] والرأي لأنّ العلم والرأي وما أشبه ذلك من الأمور إنّما هو للنفس [ 8 ] خاصّة . وأمّا الشهوات التي تدعى للجسد فهي التي تشترك فيها النفس [ 9 ] والجسد لأنّه ليس للجسد وحده اشتهاء دون النفس ولكنّ ما اشتهت [ 10 ] النفس لحاجة الجسد سمّى للجسد كالطّعام والجماع وأشباه ذلك . وللجسد وحده غير هذه هيج وهو الكلم والإفراط في تمزيج الطبائع ، هذا [ 12 ] التهييج خاصّة للجسد .
وأقول : إنّ للشهوة أنحاء كثيرة لأنّ بعضها يكون صالحا وبعضها
هامش
[ 1 ] فاجراK: فاخراP- -
[ 2 ] أدبP: ذا أدبK- - الجهلP: الجاهلK- -
[ 4 ] نقصP: نقص منهاK- - بالذيK: الذيP- -
[ 5 ] والعملP: ناقص فيK- -
[ 6 ] قدP: فقدK- -
[ 7 ] فهيK: فهوP- -
[ 8 ] لأن . . . والرأيP: ناقص فيK- -
[ 8 - 9 ] إنما . . . خاصةP: ناقص فيK- -
[ 9 ] الشهوات التيK: الشهواتP- - تدعى للجسدP: تنسب إلى الجسدK- -
[ 10 ] للجسدP: الجسدK: وهو تصحيف - -
[ 12 ] غير هذهK: ناقص فيP- - في تمزيجK: وتمزيجP- -