وأميّز الاشتهاء في نحو آخر أربعة أجزاء من أجل أنّ الأمور بعضها صالحة وبعضها طالحة وبعضها حاضرة وبعضها غائبة ترجى ؛ فلذلك يكون أربعة أنحاء ، صالحا وطالحا وحاضرا وغائبا مرجوّا . فإنّه يقال لرجاء الخير اشتهاء ويقال لما حضر من الخير شهوة ويقال لرجاء [ 4 ] الشرّ خوف ويقال لما حضر من الشرّ حزن لأنّ الشهوة والاشتهاء ينقلبان في الخير ، وأمّا الحزن والخوف فينقلبان في الشرّ . فمن هنالك [ 6 ] ميّز هذا التهيّج أربعة أجزاء : الاشتهاء والشهوة والخوف والحزن ؛ ويقال : [ 7 ] صالح وطالح ، فأمّا التي من طبيعتها صالحة وطالحة والتي ليست من [ 8 ] طبيعتها ولكنّ تظنّ أنّها صالحة وطالحة .
فتكوّن في النفس هيج الشرّ من ثلاثة أنحاء : إمّا من تأديب سوء أو من [ 10 ] جهل بالأمور وإمّا من تمزيج غير موافق ؛ لأنّه إذا أدّب المرء تأديب سوء من صغره لم يستطع أن يحتجز ويملك ما يهيّجه من الشرّ ؛ وإذا كان المرء [ 12 ] جاهلا بالأمور يدخل الشرّ في نفسه حتّى يظنّ أنّ الصالح طالح ؛ وأمّا إذا كان من تمزيج غير موافق فمن هنالك تغلبه زيادة الطبائع ، فمن كان [ 14 ]
هامش
[ 4 ] لرجاءK: الرحاءP: وهو تصحيف - -
[ 4 - 5 ] ويقال لرجاء . . . والاشتهاءP: واشتهاء وهماK- -
[ 4 ] لرجاء : غير واضح في الأصل - -
[ 6 ] هنالكP: هناK- -
[ 7 ] ميز هذا التهيجP: ميزت الهيجK- - ويقالP: ويقال لهK- -
[ 8 ] فأما التيK: وإما الذيP- - ليستP: ليسK- -
[ 10 ] الشرP: أكثرK: وهو تصحيف - - سوء أو منK: أنحاء ومنP: وهو تصحيف - -
[ 12 ] أنP: ناقص فيK- - ماK: مالاP- -
[ 14 ] من تمزيجK: تمزيج لمنP- -