انتهى انتهت حركته . فكذلك حركة الشهوة وانتهاؤها السعادة على [ 1 ] نحو النّجّار يبقى عمله بعد عمل النّجّار فيه . *
وليس كلّ صنع حركة ؛ ألا ترى الرجل كيف يقبل على الشئ فيفهمه كلّه ، فيكون ذلك صنعا بغير حركة . ولذلك تبيّن لنا فضله ، [ 4 ] سموّه العلم والرأي والعقل ؛ فإنّ الرأي والعقل والعلم لا يكون [ 5 ] بحركة مجشّمة . وكلّ الشهوة تكون حركتها قليلة فهي خير الشّهوات [ 6 ] وأفضلها لأنّ المرء إذا استفرغ قلبه للذكر قلّت حركته عند ذلك . [ 7 ]
وتميّز أشراح الشهوات على نحو الصنع ؛ فإنّ لكلّ شرح شهوة [ 8 ] صنعا إن صالحة وإن طالحة . وبيان ذلك أنّ لكلّ محسّ شهوة على حدته لأنّ شهوات الحسّ والمذاقة والبصر والسمع والاستنشاق مختلفة . [ 10 ] وكلّ محسّ يحسّ شهوته بغير ملابسة فتلك خير الشهوات وأطهرها كمثل البصر والسمع والاستنشاق . [ 12 ]
وللفهم أيضا من الشهوات شرحان أحدهما العلم والآخر الفضائل ؛ فشهوات العلم أخلص وأصفى وأطهر من شهوات الفضائل ، وللإنسان [ 14 ] من الشهوات خاصّة دون سائر الحيوان شهوات الفهم .
هامش
[ 1 ] حركتهP: بركتهK- -
[ 4 ] تبين لنا فضلهK: نتبين فضيلةP- -
[ 5 ] فإن . . . والعقلP: ناقص فيK- -
[ 6 ] مجشمة ( يقتضيه السياق ) : مجسدة في الأصلين - - قليلةK: قليلاP- -
[ 7 ] استفرغP: فرغK- - للذكرK: الذكرP- -
[ 8 ] وتميزP: وتمK- -
[ 10 ] والاستنشاقP: والاستنشاءK- -
[ 12 ] والاستنشاقP: والاستنشاءK- -
[ 14 ] فشهواتK: فالشهواتP: وهو تصحيف - -