فمن يطيق أن يحصى فضائل الإنسان وقد صار وصلا بينما يموت وبينما يخلد وبين المتفكّر والذي لا يتفكّر ؛ فإن عمل بعمل المتفكّرة عدّ في المتفكّرة ، وإن عمل بالشّهوات عدّ فيمن لا يتفكّر ، وإن عمل في إبطان [ 3 ] الموت وإظهار الحياة صار خالدا ، فمن عمل بعمل المتفكّرة وأبطن أعمال [ 4 ] من لا يتفكّر عدّ في المتفكّرة وهو أتمّ الخلائق طبعا يقطع البحور ويصعد [ 5 ] في السّماء ويهبط في الأرض ويبلغ الأطراف ويعلم حركة النّجوم ومسافة ما بينها ويتعاهد ما يغيب عنه بأمره دراية وكتابة ويبلغ ما كان [ 7 ] غائبا ، فمن يستطيع أن يحصى فضائل الإنسان ! ( . . . ) « 8 »
قد أخبرت بعلّة العالم الأكبر وما يكون فيه من الحيوان والنبات [ 9 ] والمعادن ، وأنا قائل في النفس وواصف اختلاف الحكماء فيها لأنّ الحكماء اختلفوا في النفس اختلافا شديدا وذلك من لطافتها ودقّة [ 11 ] كيانها .
قد قال إبقورس وديموفريطوس : إنّ النفس جسد . فتوافقوا في [ 13 ] هذه الكلمة ، ثمّ اختلفوا في صميم النفس .
وأمّا أصحاب الأسطوان فقالوا : إنّما النفس ريح كهيئة النار . [ 15 ]
هامش
[ 3 ] بالشهواتP: في الشهواتK- - فيمنK: مع منP- -
[ 4 ] فمنK: كماP- -
[ 5 ] طبعاP: طباعاK- -
[ 7 ] ويتعاهدP: ويتعبدK- - دراية وكتابةK: في رأيه وكيانهP- -
[ 9 ] يكونP: تكونK- - فيهK: ناقص فيP- -
[ 11 ] من لطافتهاP: للطافتهاK- -
[ 13 ] قد . . . وديمووقريطوس :
قد . . . وفطوروسP: فأقول إن ابوفورس وفطورسK- -
[ 15 ] إنما . . . النارP: ناقص فيK- -
( 8 ) « الإنسان » : قد ترك بعد هذه الكلمة من النص الإغريقى ما يقرب صفحتين .