إذ صار أتمّ منها وصار مسلّطا عليها لا يعجزه ولا يغلبه [ 1 ] ولكنّ يقصد ويترك الشّهوات ويبرأ من أعمال الجسد الغليظ . [ 2 ]
فكما قلت : إنّ جميع الخلق إنّما تكوّن للإنسان ، كذلك أقول : [ 3 ] إنّ الأشياء أيضا تكوّنت بعضها لبعض ، فكان بعضها لبعض سببا ، [ 4 ] وذلك أنّها لم تتكوّن من أجل أنفسها ، إنّما تكوّنت بعضها لبعض ، فالأرض ، إنّما تكوّنت للنبات ؛ وكذلك أقول : إنّ أسباب النبات لم تتكوّن لطبائعها ، إنّما تكوّنت من أجل النبات ولأنّ أسباب النبات الأمطار [ 7 ] والرياح اللّواقح . وكذلك أقول : إنّ سبب الأمطار هي حركة الرياح [ 8 ] وسبب حركة الرياح حركة الفلك والشمس والقمر ، فالشمس والقمر والكواكب [ 9 ] إنّما تكوّنوا من أجل النبات والنبات إنّما تكوّن من أجل الإنسان والبهائم .
وإنّ البهائم التي لا أحلام لها والتي إنّما غلبتها حركة اشتهاء الطبيعة [ 11 ] ونظرها تحت الأرض والتي خلقها وشكلها للتعبّد إنّما تكوّنت من أجل [ 12 ] الإنسان من أجل أنّ الإنسان فيه شبه كلّ شئ ، فلذلك يعرف كلّ [ 13 ] شئ . وأقول : إنّ في الإنسان القوّة المتفكّرة والتي لا تفكّر لها ، وكذلك أقول : إنّ التي لا تفكّر لها هي متعبّدة للمتفكّر .
هامش
[ 1 ] صارP: كانK- - لا يعجزه ولا يغلبهK: يفخر ولا يقبلهP- -
[ 2 ] يقصدP: ذلك حين يقتصدK- - الغليظP: الغليظ التي هي الشهوة والغضبK- -
[ 3 ] فكما قلتP: وكما قلناK- -
[ 4 ] إن . . . تكونتK: إنما تكونت الأشياءP- -
[ 7 ] لطبائعها . . . تكونتK: لطبائعه إنما تكونP- - ولأنP: وإنK- -
[ 8 - 9 ] هي . . . حركة الفلكK: وحركة الرياح وحركة الفلكP- -
[ 9 ] والقمر فالشمسP: والقمر والكواكب والشمسK- - والقمرK: ناقص فيP- -
[ 11 ] اشتهاء الطبيعةP: أسها الطبيعيةK- -
[ 12 ] والتيK: وإلىP: وهو تصحيف - -
[ 13 ] من . . . الإنسانP: والإنسانK- -