منه ، ويحتاج إلى غطاء لأنّه ليس من طبيعته ما يغطّيه ، ويحتاج إلى الكنّ من أجل الأمطار والحرّ والبرد ، ويحتاج إلى الطّبّ لما يحسّ به من [ 2 ] الأوجاع ؛ فإنّا لو لم نحسّ لم نألم ، ولو لم نألم لم نحتج إلى الشّفاء [ 3 ] وبلينا قبل أن نعلم ما الذي يصيبنا . ( . . . ) [ 4 ] « 4 »
وأقول : إنّ الإنسان متفكّر يموت قبل العلم ، وإنّه حىّ لأنّه [ 5 ] « 5 » صميم ذو نفس محسّة . وإنّما قلت : إنّه متفكّر ، لتمييزه من البهائم [ 6 ] التي لا تتفكّر ، وقلت : إنّه يموت ، لتمييزه ممّا يخلد ؛ وقلت : إنّه يقبل العلم ، من أجل أن علمه بالتعليم ولأنّه يقبل التعليم ولأميّزه من الجنّ الذين علمهم بغير تعليم . [ 9 ]
والخلق كلّه مختلف منه ما تكوّن لنفسه ومنه ما تكوّن لغيره ؛ [ 10 ] فأمّا الذي تكوّن لنفسه . فهو الإنسان المتفكّر الحىّ العالم ؛ وأما الذي تكوّن لغيره ، فالذي لا يتفكر وما لا نفس له . ومن أجل أنّ الإنسان [ 12 ] هو أعلى الطبائع كلّها جوهرا إنّما تكوّن لنفسه ولم يتعبّد لشئ من الخلق لكمال طبائعه ، وتعبّد الأشياء لنقصانها ، فينبغي ألّا يخدمها [ 14 ]
هامش
[ 2 ] يحس بهK: يحسP- -
[ 3 ] لم نألم ولو لم نألمP: بألم ولم نألمK- - الشفاءP: شفاءK- -
[ 4 ] ما الذيP: بالذيK- -
[ 5 ] يقبلP: ويقبلK- -
[ 6 ] لتمييزهP: لأميزهK- -
[ 6 - 7 ] من البهائم . . . يخلدP: مما لا يخلدK- -
[ 9 ] الجن . . . علمهمP: الحيوان الذي علمهK- -
[ 10 ] لغيرهP: لنفسه ولغيرهK- -
[ 12 ] لغيرهP: لنفسه ولغيرهK- -
[ 14 ] طبائعهP: طباعهK- - ألا يحدمهاK: ألا يتخذهاP- -
( 4 ) « يصيبنا » : قد ترك بعد هذه الكلمة من النص الإغريقى ما يقرب من ثلاث صفحة .
( 5 ) « وأقول » إلى س 10 من ص 001 « والبهائم » قارن في كتاب سر الخليقة ص 399 ، س 6 إلى ص 400 ، س 10 .