فأمّا التفكّر فهو الآمر ، والاشتهاء والغضب مأمور للحاجات التي [ 1 ] يأمر بها المتفكّر إذا كانت طبيعة الإنسان صافية ؛ فأمّا إذا كان الذي [ 2 ] لا يتفكّر يأمر المتفكّر ، حينئذ تغيّرت المراتب وانقلبت الطبائع وأتت [ 3 ] البهائم أن تتعبّد لنا ؛ وإنّما يكون الذي لا يتفكّر متعبّدا للمتفكّر ؛ وبيان [ 4 ] ذلك أنّ كثيرا من الحيوان هي لخدمة الإنسان من الحوامل والعوامل والطّير ودوابّ الماء ما يأكل الناس منه ويتلذّذ الناس به . ( . . . ) [ 6 ] « 6 »
ولعلّ قائلا يقول : إنّ بعض هذه الأشياء لم تتكوّن للإنسان لأنّها تضرّه ؛ وإنّما جاءت المضرّة للإنسان باجتراء الأشياء عليه وإنّما اجترأت عليه حين يعبّد الذي لا يتفكّر المتفكّر ، وهو الاشتهاء والغضب ، وتسلّط ذلك على التفكّر اجترأت الأشياء عليه لأنّه صار في طبائعها [ 10 ] وهو ضدّها ، فلذلك ضرّ به . [ 11 ]
فأمّا إذا كان المتفكّر قاهرا للذي لا يتفكّر لم تضرّه الأشياء ولم تجترئ عليه ورجع إلى الجوهر الأوّل الذي ابتدأ له أنّ الذي [ 13 ] لا يتفكّر متعبّدا للمتفكّر .
هامش
[ 1 ] التفكر فهو الآمرP: المتفكرة فهي الآمر والناهىK- - التيK: الذيP- -
[ 2 ] يأمر بهاP: أرادهاK- - المتفكرK: ليفكرP: وهو تصحيف - - كانK: كانتP- -
[ 3 ] تغيرتP: تتغيرK- - وانقلبتP: وتنقلبK- - وأبتK: وتأباP- -
[ 4 ] تتعبدK: تعبدP- -
[ 6 ] ودوابK: وذواتP- - ويتلذذ الناسP: ويتلذذونK- -
[ 10 ] وتسلط . . . عليهP: فتسلطت إذ ذاك على المتفكر واجترأت عليه الأشياءK- -
[ 11 ] ضرP: أضرتK- -
[ 13 ] ولم تجترئP: ولم تعتدK- - أنP: وهو أنK- -
( 6 ) « به » : قد ترك بعد هذه الكلمة من النص الإغريقى ما يقرب صفحة .