نستدفئ به ، وأحيانا تخالط طعامنا وشرابنا ، وإنّ طبيعة النار تدخل في كلّ قليل وكثير ؛ وأمّا الأرض فلا ينالها جسدنا ولكنّ ينال ما يخالطها [ 2 ] وتختلط به وما يكون منها فإنّه يكون منها الطعام ؛ وكثير من الحيوان [ 3 ] ينالها كماهية أحيانا وحدها كالعصافير والحمام والحجل والأفاعي . [ 4 ]
وكذلك أقول : إنّه لم يتكوّن للإنسان جلد غليظ كجلود البقر وما [ 5 ] أشبهها من الحيوان ، ولا شعر طويل على جلده كشعر المعز وأمثال ذلك ، [ 6 ] ولا صوف كالضّأن ، ولا وبر كوبر الجمال ، ولا قشور كالحيّات والحيتان ، ولا أضداف كبعض ما يكون لدوابّ البحر ، ولا ريش كالطّير ؛ فاعتزل ذلك كلّه عنه لاعتداله ولصورة الحسن والجمال ولأنّ الإنسان أفضل [ 9 ] في الحسّ من سائر الحيوان ، فلذلك يحتاج الإنسان إلى اللّباس لتمام ما [ 10 ] نقصت طبيعته من طبيعة سائر الحيوان ؛ فجعل له بحيلته الكنّ [ 11 ] ليسكن فيه ويتحرّز به ممّا يؤذى طبائعه ، وعلم الطّبّ بفطنته [ 12 ] ليشفى ما اعترض جسده من داء من نقصان الطبائع أو زيادتها ؛ [ 13 ] ومن أجل ذلك احتاج الإنسان إلى الطعام والشّراب ليسدّ ما فرّغ
هامش
[ 2 ] وأماP: فأماK- - جسدهاK: وحدهاP- -
[ 3 ] وما يكونP: ويكونK- -
[ 4 ] أحيانا وحدهاP: بجسدهاK- -
[ 5 - 6 ] وما أشبههاK: وأشباههاP- -
[ 6 ] على جلدهK: ناقص فيP- - وأمثال ذلكP: وغيرهK- -
[ 9 ] ولصورة الحسنK: ولسرعة الحسP- - ولأنP: وإنK- -
[ 10 ] في الحس : في الجنسP: في الحسنK- -
[ 11 ] نقصت . . . طبيعةP: نقص من طبيعته عن طبائعK- -
[ 12 ] يؤذى طبائعهP: يؤذيه بطبائعهK- -
[ 13 ] ليشفىP: لشفاءK- -