ويسمى بوقوف المشعر ، كيفما كان الوقوف أي من غير فرق بين كونه قائما أو قاعدا أو ماشيا أو راكبا ، وهذا اصطلاح خاص للكلمة في هذا الباب .
ولذلك قد ذكروا أن كلا من الوقوفين عمل عبادي جعله الشارع جزءا للحج ، وينقسم بالنسبة إلى أجزاء زمانه المحدود إلى واجب ركني وغير ركني ، فأصل حصوله في المكان الخاص بمقدار يصدق معه الكون فيه ركن في الشريعة ، وما زاد على ذلك واجب غير ركني ، فلو ترك أصل الكون فيه عمدا بطل حجه ، ولو توقف بمقدار صدق المسمى وترك الزائد صح حجه وأثم في تركه .
ثم إن الأصحاب ذكروا أن أقسام الوقوف خمسة ، وذلك لأن كلا من الوقوفين له قسم اختياري وقسم اضطراري ، فالاختياري للعرفات من زوال اليوم التاسع إلى الغروب ، والاضطراري لها هو الكون فيها مقدارا من ليلة النحر لمن لم يتمكن من اختياريها .
والاختياري للمشعر ما مرّ من الوقوف فيه بين الطلوعين من يوم العيد ، وله وقوفان اضطراريّان لمن لم يتمكن من اختياريّة ، أحدهما الوقوف في المشعر ليلة العيد ، والثاني الوقوف فيه من طلوع الشمس إلى الزوال من يوم العيد ، وعلى هذا يتحصل من ملاحظة إدراك الوقوف بأقسامها الخمسة منفردا وثنائيا عمدا أو جهلا أو نسيانا ، صور كثيرة تبلغ ثلاثين صورة ، يختلف أحكامها وحكم الحج الذي يكون الوقوف جزءا منه .
وتوضيح ما ذكروه هنا إجمالا ، أن الناسك قد يأتي بأحد الوقوفات الخمسة ويترك البقية أو يأتي باثنين منها ، فصور الانفراد إما أن يكون عن عمد أو جهل أو نسيان ، لا إشكال في بطلان الحج في العمد لتركه الركن عمدا ، وأما صور الانفراد عن جهل أو نسيان وهي عشر ، فإن كان الواحد المأتي به الاضطراري فقط وهي ست صور بطل أيضا ، وإن كان أحد الاختياريين وهي أربع صور فالظاهر الصحة في الجميع ، وإن فصل بعض بين درك اختياري المشعر فقط ، بالقول بالصحة واختياري عرفة فقط ، بالقول بالبطلان .
وأما صور الإتيان بها ثنائيا وهي عشرة فهي أيضا إما أن تكون عن عمد أو جهل أو نسيان ، لا إشكال في خروج خمس منها عن مورد الكلام وهي إدراك اختياريين منها
مصطلحات الفقه — صفحة 569
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٦٩