الوضعية مع لحاظ مقابلتها للشمس تنزع منها الأيام والليالي ، ومن تكررها ثلاثمائة وخمسا وستين مرة تنتزع منه السنة الشمسية وهي التي تنقسم إلى الفصول الأربعة ، والفصول تنشأ من كيفية حركة الأرض الانتقالية حول الشمس ، مع لحاظ وجود انحراف في قطبيها ، ودوران القمر حول الأرض كل شهر مرة ينتزع منه الشهور القمرية ، ويتولد من ذلك السنة القمرية ، وعلى هذا فلو أعدم اللّه القمر بطلت السنة القمرية بشهورها ، وبقيت الشمسية بفصولها وشهورها ، كما أنه لو أعدم الأرض مثلا ، بطلت السنتان فالزمان الموجود منوط بالشمس مع الأرض وقمرها .
وكيف كان فالوقت قد أخذ في الشريعة دخيلا في عدة كثيرة من الأحكام وموضوعاتها بنحو السببية والشرطية والقيدية ، ولأجل ذلك وقع عنه البحث في موارد من أبواب الفقه ، كباب الصلاة ، والصوم ، والاعتكاف ، والحج ، والزكاة ، والخمس ، والبيع ونحوه من العقود ، أما الصلاة فالتي لو حظ فيها الوقت بالأصالة هي الفرائض اليومية ، وأما غيرها فلا وقت معين لأغلبها إلّا حين تحقق أسبابها ، كالشروع في الطواف ، وموت الوالدين ، وعقد الاستيجار للعبادة ، ونذر الصلاة ونحوها ، نعم الوقت ملحوظ في الجملة في صلاة الآيات كما ستعرف كما أنه ملحوظ بالأصالة في الرواتب اليومية ، وأنواع كثيرة من النوافل الزمانية .
وحينئذ نقول أما الفرائض اليومية فدخول الوقت فيها سبب لوجوبها ، ومجموع الوقت المجعول لها قيد للواجب نفسه ، فما لم يدخل الوقت لم يجب ولو دخل ولم يأت به فوّته بفوات قيده ، والقضاء واجب آخر ، ولو فرضنا أن القضاء بقاء للمطلوب الأول ، فهناك مطلوبان أحدهما التقيد بالوقت قد فات بفواته ، والآخر نفس المقيد وهو باق .
فوقت الصبح ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس ، ووقت الظهرين ما بين زوال الشمس والمغرب ، مع اختصاص الظهر من أوله بمقدار أدائها والعصر من آخره كذلك ، ووقت المغرب والعشاء ما بين المغرب ونصف الليل ، ويختص المغرب من أوله بمقدار أدائها والعشاء من آخره كذلك بالنسبة للمختار ، وأما المضطر فآخر وقت المغربين
مصطلحات الفقه — صفحة 563
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٦٣