ثالثتها : انه يباح بالوضوء الذي يؤتى به بقصد إحدى الغايات غير الرابعة منها ، جميعها كما يباح الجميع إذا قصد الجميع ، واما الرابعة فلا يباح بوضوئها شيء من غايات غيرها ، واما إباحة سائر ما يشاركها في الغاية ففيه إشكال لا سيما إذا لم يقصد الجميع .
رابعتها : انه لو اجتمعت الغايات الواجبة والمندوبة كان الوضوء واجبا مؤكدا لا واجبا ومندوبا لاستحالة اجتماع المثلين فيجوز قصد الإيجاب ، أو المرتبة الخاصة التي أورثها الاستحباب ، وقصد الملاك وسائر ما يصح به عبادية العبادة فتأمل .
الوطن
وطن يطن وطنا بالمكان من باب ضرب ، وأوطن يوطن في اللغة ، أقام به ، ووطن وتوطن واستوطن البلد اتخذه وطنا ، والوطن بالتحريك والموطن منزل إقامة الإنسان ولد فيه أو لم يولد ، وفي المجمع والوطن بالتحريك مكان الإنسان ومحله ووطنت الأرض ووطنتها بالتشديد واستوطنتها أي اتخذتها وطنا .
وكيف كان فالظاهر عدم ثبوت اصطلاح خاص للشرع ولا للمتشرعة في الوطن ، بل المراد به في النصوص هو المعنى اللغوي ، واختلاف الأصحاب في بيان معناه راجع إلى الفحص عما يمكن أن يكون قيدا تعبديا للموضوع أو شرطا للحكم ، وأقرب ما يمكن أن يقال في تعريفه حينئذ انه المكان الذي اتخذه الشخص مقرا لنفسه ومسكنا دائما أو من غير توقيت بوقت ، والظاهر أن هذا هو الموضوع لما رتب على الوطن من الأحكام .
ثم أنهم قد قسموا الوطن إلى أقسام :
الأول : الوطن الأصلي وهو مسكن كل إنسان لأبيه وأمه ومسقط رأسه .
الثاني : الوطن المستجد وهو الذي اتخذه الشخص وطنا لنفسه ابتداء ، وبنى على الإقامة فيه دائما ومن غير توقيت ، ولا يعتبر فيهما وجود ملك للشخص صالح لأن يسكن فيه أو غير صالح ، كما لا يعتبر إقامة ستة أشهر في المستجد بل يكفي البقاء بعد القصد بمقدار يزول عنه حالة السفر ولا يصدق عليه عنوان المسافر .
الثالث : الوطن الشرعي وهو على ما ذكروه ، الوطن المستجد الذي كان له فيه ملك