الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )
( المائدة 6 ) ، وحمل الآية المباركة على بيان ما عندنا من حقيقته أظهر لفظا وأنسب معنى مما ذكره العامة ، ومرجع الفرق بين المسلكين بالنظر إلى ظاهر الآية الشريفة ، إلى عطف الأرجل إلى الوجوه أو إلى محل الرؤوس ، وأما بالنظر إلى الأدلة الخارجية فالمسألة واضحة المفاد قاطعة الدليل ، وقد فصلوا في الفقه أحكام كل من الغسلات والمستحبات بعد التحقيق في أطرافها ، وفرعوا على ذلك فروعا ترجع إلى إتيانها صحيحة تامة عند الشارع مطابقة لأمره ، كوجوب كون الغسل من الأعلى ، وإحاطته بجميع الأعضاء ، وغسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع وعدم العكس ، ووجوب رفع المانع من محل الغسل والمسح ، وعدم المسح على القناع والجورب ونحوهما إلّا لتقية .
الجهة الثانية : فيما ذكروه من شرائطه ، وهي الأمور الدخيلة في تأثير الإجزاء فيما هو ملاك الطلب ومناط الأمر من المصالح الكامنة في الأفعال ، وهي كثيرة أحدها إطلاق الماء وعدم إضافته ، ثانيها طهارته وعدم نجاسته ، ثالثها إباحة الماء ، والظرف ، والمكان بمعنى الفضاء الذي تقع فيه أفعال الوضوء ، ومصب الماء على اختلاف في غير الأول ، رابعها سعة الوقت للوضوء والصلاة وإلّا انتقل إلى التيمم ، خامسها الإتيان بالأفعال مباشرة مع القدرة ، سادسها الترتيب بين الأفعال بتقديم الغسلات على المسحات ، وتقديم غسلة الوجه على اليدين وغسلة يمناهما على يسراهما ، وتقديم مسحة الرأس على الرجلين ، وعدم تقديم مسحة يسراهما على يمناهما ، وأشرنا إلى شيء من ذلك تحت عنوان الترتيب فراجع ، سابعها الموالاة بين الأفعال بمعنى حصول التتابع العرفي بينها وان جف السابق من أعضاء الغسل قبل الشروع في اللاحق ، أو عدم حصول الجفاف في أعضاء الغسل وان لم يحصل التتابع ، ثامنها النية أي القصد إلى الفعل بداعي التقرب إلى اللّه أو إحدى الجهات المصححة لعبادية العمل .
الجهة الثالثة : فيما ذكروه من موانعه التي تجب إزالتها وهي التي تمنع تأثير الأجزاء في ملاكاتها الموجبة لتعلق الطلب بها وهي أيضا أمور : أولها وجود المانع عن وصول الماء أو الرطوبة إلى أعضاء الغسل والمسح ، ثانيها غصبية الماء والظرف والفضاء الذي يقع فيه