تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
بعد الموت فلا بد لها من لفظ كأوصيت أو وصّيت أو عهدت أو ما أشبه ذلك . والأصحاب قد قسموها باعتبار المتعلق إلى تمليكية وعهدية وتحريرية ، فإنه ان أوصى بإعطاء مال أو حق لأحد كانت تمليكية وان أوصى بتصرف في ماله أو بأمر يتعلق بأولاده أو بتجهيزه كانت عهدية ، وان أوصى بعتق عبده أو جعل ملكه مسجدا أو مدرسة مثلا كانت تحريرية . ثم أنه وقع الاختلاف في كلماتهم في كونها عقدا مطلقا أو إيقاعا كذلك أو كونها عقدا تارة وإيقاعا أخرى ، والظاهر أنه إيقاع في العهدية والتحريرية بل وفي التمليكية أيضا كما ستعرف ، ويظهر منهم أن المسألة على صور : فإنه اما أن يكون الوصية عقدا ويكون القبول جزءا منه ، أو يكون إيقاعا والقبول شرطا في تأثيره ، وعلى التقديرين فاما أن يكون تأثير القبول على نحو الكشف عن تحقق المفاد بالموت ، أو النقل بمعنى حصوله من حينه ، أو تكون الوصية إيقاعا مؤثرا في الملكية المتزلزلة والقبول شرطا لاستقرارها ، أو تكون مؤثرة في الملكية المستقرة ولا أثر للقبول ، أو ان الرد سبب للإبطال فالصور ست أو سبع ، وبعضها قول للأصحاب وقد يدعى أن المشهور هو جزئية القبول على الكشف ، فالوصية من العقود ولا يبعد رجحان الأخير لصدق الوصية بعد الإنشاء وموت الموصي ، فتشملها حرمة التبديل ، واستلزامه الملك غير الاختياري غير مانع ، لإمكانه ثبوتا ودلالة الدليل عليه إثباتا . ولا يعتبر فيها لفظ خاص فيكفي في التمليكية أعطوا لفلان كذا ، وفي العهدية افعلوا بعدي كذا وللوصية التمليكية أركان ثلاثة الموصي والموصى به والموصى له ، والعهدية ان لم يعين من ينفذها قامت بالوصي والموصى به ، وان عين قامت بهما والموصى إليه . ويعتبر في الموصي البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والرشد ، وان لا يكون قاتل نفسه متعمدا ، وإلّا لم تصح وصيته في أمواله ، والوصية ان كانت بواجب مالي كالديون الخلقية والخالقية ، يخرج من أصل المال وان استوعبت التركة ، بل يجب ذلك وان لم يوص ، ومثله الواجب المالي والبدني كالحج الواجب ولو بالنذر ، وان كانت تمليكية أو عهدية تبرعيّة نفذت في مقدار
مصطلحات الفقه — صفحة 556 | الشيخ علي المشكيني