أقول الظاهر أن الموضوع الأول للكلمة الهلال الذي هو اسم جامد ، ولذا ليس للكلمة فعل ثلاثي ، وهو مبدأ المشتقات حينئذ كالإهلال والاستهلال وقد أرادوا بهما رفع الصوت بالهلال لا الإيجاد ، ثم أستعير لكل رفع الصوت كالإهلال للحج واستهلال الصبي ، وكيف كان فالهلال قد وقع في الشريعة متعلقا للأحكام الشرعية وموردا للبحث عنه في الفقه ، قال تعالى
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ )
، فيه يوقت ويؤرخ كل حادثة احتاجت إلى التوقيت والتأريخ ، كالمواليد ، والوفيات ، والديون ، والعقود ، والإيقاعات وغير ذلك ، وهذا هو التوقيت بالشهور القمرية وهو الذي كان مشهورا متعارفا في صدر الإسلام ، بل لم يكن عند العرب آنئذ غيره ، بل ولعل الأمر كان كذلك عند غيرهم أيضا لكون الهلال أو القمر هو القابل لرؤية العوام ، والصالح لتوقيتهم ، وقد مر ما يناسب ذلك تحت عنوان الشهر واليوم وغيرهما .
هياكل العبادة
الهيكل في اللغة الشجر الطويل العظيم ، والبناء الكبير المرتفع ، والحيوان الضخم الكبير الجثة ، وكل صورة وشخص وتمثال ، والجمع هياكل .
وذكر الأصحاب في الفقه تحريم كل هيكل صنع للعبادة له ، كان من الذهب أو الفضة أو الشجر أو غيرها ، وكانت العبادة على نحو الاعتقادية بربوبيته ، أو كونه مقربا إلى اللّه تعالى ، أو كونه واسطة في الرزق ، أو كونه دخيلا في قضاء حوائج الإنسان ، أو في دفع الشرور عنه وما أشبه ذلك ، فقالوا إنّ جعله ، واختراعه ، وحفظه ، وبيعه ، وأخذ ثمنه ، وأخذ الأجرة على شيء من ذلك حرام محرم ، فإنه مما يجيء منه الفساد محضا وكلما كان كذلك فقد دل النص على أنه حرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه وجميع التقلب فيه من وجوه الحركات ، ومثلوا له بالأصنام والصلبان ، والظاهر أن ذلك لم يكن فيه ريب في بدو ظهور الإسلام حكما وموضوعا وأما في عصرنا هذا فمتى علم بتحقق ذلك بأي وجه ، كان حراما أيضا .