وذكروا هنا انه ينبغي أن ينحر الإبل قائمة وقد ربطت يداها بين الخف والركبة ، فيقوم الناحر على جانب يده اليمنى ، ويقول باسم اللّه ويطعن في لبّتها وذلك لقوله تعالى
( فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها )
.
النذر
النذر في اللغة الوعد بخير أو شر ، والعهد ، وإيجاب الشيء على النفس من فعل أو ترك ، وفي المجمع : فالنذر لغة الوعد ، وشرعا التزام المكلف بفعل أو ترك متقربا ، كان يقول إن عافاني اللّه فللّه عليّ صدقة أو صوم ، مما يعد طاعة ، والماضي مفتوح العين ويجوز في مضارعة الكسر والضم انتهى ، وفي النهاية : نذرت أنذر إذا أوجبت على نفسك شيئا تبرعا من عبادة أو صدقة انتهى ، وفي القاموس : والنذر ما كان وعدا على شرط ، كعليّ إن شفى اللّه مريضي كذا نذر وعلي أن أتصدق بدينار ليس بنذر انتهى .
وما صرح به في القاموس من كون النذر هو المعلق على أمر وإلّا فليس بنذر ، يظهر من بعض الأصحاب أيضا مدعيا أن العرب لا تعرف من النذر إلّا ما كان معلقا ، وهو ليس بسديد فقد ثبت من اللغة وكلمات الفقهاء خلاف ذلك .
وكيف كان النذر في مصطلح الفقهاء عبارة عن إيجاب المكلف على نفسه فعلا أو تركا مع انتسابه إلى اللّه تعالى ، فهو أمر اعتباري قابل للإنشاء والجعل ، فيكون من الإيقاعات ، وهذا مطابق لبعض المعاني اللغوية زيد عليه في الشريعة شروط ورتب عليه أحكام من تكليف ووضع ، فقد ذكر الأصحاب انه يشرط في الناذر البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والقصد ، وعدم الحجر في متعلقة ان كان مالا ، وانّ النذر لا ينعقد بمجرد النية ، بل اللازم التلفظ بصيغته ، وانّ كلمة اللام تدل على ثبوت المنذور في الذمة حقا أو ملكا للّه تعالى ، وانه يشترط في متعلق النذر أن يكون راجحا .
ثم أنهم قسموا النذر على أقسام فإنه أما نذر تبرع ، أو نذر برّ ، أو نذر زجر ، والأول ما لا تعليق فيه كان يقول الشخص للّه عليّ أن أصلي نوافلي أو أصوم غدا ، والثاني ما علق