تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أنهم اختلفوا في أن الموضوع لها مني الإنسان أو كل حيوان له دم سائل ، حراما كان أو حلالا بريا أو بحريا ، وظاهر المشهور الأخير ، بل حكى عليه الإجماع كثير من القدماء والمتأخرين ، واما المني مما لا دم له سائل فظاهرهم خروجه عن مورد البحث في باب النجاسات وانصراف النصوص عنه فهو محكوم بالطهارة . ومنها : في باب المكاسب المحرمة فاختلفوا في جواز التكسب به بالبيع ونحوه ، فعن بعض عدم ذلك لعدم ماليته ، لأنه نجس ، أو لنجاسته والنجس لا يكتسب به ، أو لجهالته وبيع المجهول غرري ، أو لعدم القدرة على تسليمه ، والمحققون على جوازه لوجود المالية له قطعا والنجاسة لا تمنع عن التكسب ، مع أنه ليس بنجس ما لم يخرج إلى الخارج ، والجهالة قادحة فيما يعتبر بكيل ووزن ونحوهما ، والقدرة على التسليم حاصلة بإمكان الإنزاء . ومنها : في باب الديات فذكروا هناك أن النطفة التي هي المني ، إذا انصبت في الرحم وانعقدت ووقعت في مسير الحياة الإنسانية ، تكون ديتها ما دامت نطفة عشرين دينارا ثم ذكروا دية المراتب التالية كان ذلك عن حلال أو حرام وأفتوا فيها بما ورد في الصحيح عن علي عليه السّلام قال : جعل دية الجنين مائة دينار وجعل منيّ الرجل إلى أن يكون جنينا خمسة أجزاء فإذا كان جنينا قبل أن تلجه الروح مائة دينار ، وذلك ان اللّه تعالى خلق الإنسان من سلالة وهي النطفة فهذا جزء ، ثم علقة فهو جزآن ، ثم مضغة فهو ثلاثة أجزاء ، ثم عظما فهو أربعة أجزاء ، ثم يكسى لحما فحينئذ تم جنينا فكملت له خمسة أجزاء مائة دينار ، والمائة دينار خمسة أجزاء للنطفة خمس المائة عشرين دينارا ، وللعلقة خمسي المائة أربعين دينارا ، وللمضغة ثلاثة أخماس المائة ستين دينارا ، وللعظم أربعة أخماس الدية ثمانين دينارا ، فإذا كسي اللحم كانت له مائة دينار كاملة ، فإذا أنشأ فيه خلقا آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس ، ألف دينار دية كاملة ان كان ذكرا وان كان أنثى فخمسمائة دينار ( الوسائل أبواب ديات الأعضاء ، ب 19 ، ح 1 ) . ثم إنهم ذكروا انه يترتب على النطفة ما دامت كذلك حكم واحد وهو وجوب الدية لصاحبها ، وعلى المراتب بعدها حكمان الدية وانقضاء عدة المرأة التي ألقتها لو كانت معتدة وكان عن وطء محلل .
مصطلحات الفقه — صفحة 517 | الشيخ علي المشكيني