ومنها : ان الافاقي إذا صار مقيما في مكة ولم يكن مستطيعا من قبل انقلب فرضه إلى فرض المكي بعد الدخول في السنة الثالثة بشرط كون الإقامة بقصد المجاورة وأما لو كان بقصد التوطن فيها فينقلب بعد قصده من الأول .
الملك والملكية
الملك بتثليث الميم والملكة بالفتح والضم ، والملكية بالكسر ، والمملكة ، في اللغة مصادر من ملك يملك من باب ضرب بمعنى الاحتواء على الشيء والتسلط والاستيلاء عليه يقال ملك الشيء استولى عليه وتسلط .
وقد كثر استعمال الملك بالكسر في العرف العام في المملوك من الأشياء والأموال ، والفاعل مالك ، والملك بالضم في نفس الاستيلاء وصاحبه ملك ومالك .
والملك ونظيره الملكية في مصطلح الفقهاء أمر اعتباري قابل للإنشاء باللفظ وغيره ، ومقتضى التأمل في كلماتهم لحاظ الاعتبار على وجوه :
الأول : اعتبار التسلط والاستيلاء تنزيلا له منزلة القدرة التكوينية على الشيء والتصرف فيه ، تقول ملكت الفرس وملّكتك الفرس وجواز التصرف الخارجي من شؤون هذا الأمر الاعتباري .
الثاني : اعتبار النسبة والارتباط بين المالك والمملوك وجعل الملك من مقولة الإضافة المتكررة كالأبوة والزوجية . في وعاء الاعتبار في مقابل الإضافة المتأصلة الثالث : اعتبار الاحتواء الجدة والإحاطة على الشيء بجعله شبه مقولة المتأصلة التي هي إحاطة جسم بجسم ، بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط ، بدعوى كون المالك هنا كأنه محيط بماله ينتقل بانتقاله .
والظاهر أن الاعتبار أمر واسع الأكناف لا مشاحة في فرضه ، والذي يظهر منهم في أبواب الفقه استعمال الملك والملكية بأحد الاعتبارين الأولين بل ظاهر استعمال الملك بالضم في الكتاب الكريم هو الاعتبار الأول .