والاستطالة له كلّما ارتفعت جدران البيت بحيث يقدر الخليل من وضع الطين والأحجار على أعلى الجدران ، وكذا حصول الارتفاع له أكثر من ذلك إذا أراد الأذان ، وقد ورد أنه لما أمر إبراهيم بالنداء وقف على المقام فتطاول المقام حتى كان كأطول جبل على ظهر الأرض فنادى هلموا .
وكيف كان فقد ذكر الأصحاب ان من أحكامه انه يجب أن يكون الطواف فيما بينه وبين الكعبة بحيث يقع خارجا عن المطاف ، فلو ادخله فيه فطاف خارجه بطل الطواف .
ومنها : انه يجب أن يصلي ركعتا الطواف خارجه ، فلو أدخله في الصلاة بأن صلى بينه وبين الكعبة بطلت صلاته ، فالطواف وصلاته متقابلان من حيث شرطية المحل ، فيشترط في الأول كونه أقرب إلى الكعبة من المقام ، وفي الثاني كونه أبعد من الكعبة ويقع خلفه .
ثم إن في جعل المقام ملاكا بالنسبة لحكم الطواف مسامحة ، فإن المطاف له حد معين في الشريعة من حيث قربه إلى الكعبة وبعده ، فإنه يجب أن يقع الطواف في مقدار ستة وعشرين ذراعا ونصف ، من أساس البيت الشريف في جميع الأطراف ولذلك يتضيق في ناحية الحجر ، ويبقى مقدار ستة أذرع ونصف تقريبا ، وعلى هذا فلو وضع المقام في مقدار المسافة كما هو الآن كذلك أو أبعد من ذلك وقع الطواف قهرا داخل المقام ولو وضع قرب الكعبة أو ألصق بها وجب كون الطواف خارجه كصلاته .
ثم أن في موضع المقام الواقعي خلافا فإنه يستفاد من بعض النصوص كون موضعه في زمان إبراهيم الخليل عليه السّلام المكان الذي هو فيه اليوم ، ثم ألصقه أهل الجاهلية بالبيت خوفا من السيول واستمر ذلك إلى عهده النبي صلّى اللّه عليه وآله والخليفة الأول ثم رده الخليفة الثاني إلى مكانه الآن ، ويستفاد من صحيح زرارة أن موضع المقام الذي وضعه إبراهيم الخليل عليه السّلام فيه ، عند جدار الكعبة ثم حوله أهل الجاهلية إلى محله الآن لكونه مانعا من الطائفين لمكان الركعتين عنده ، ثم حوله النبي عليه السّلام إلى موضعه الأولى ، ثم حوله الخليفة الثاني إلى مكانه الذي هو فيه اليوم .
وكلا الوجهين غير خال عن الخدشة إلّا أنه لا يخل بالحكم المتعلق به في الشريعة وهو
مصطلحات الفقه — صفحة 511
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥١١