تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
لزوم كون الصلاة خلفه أينما كان من المسجد مع أن الأئمة عليهم السّلام قد امضوا الوضع الفعلي مضافا إلى وقوع الصلاة خلفه على أي تقدير . تنبيه : قد وقع التصريح في الآية الشريفة بأن المقام من مصاديق الآيات البينات ، وذلك لأنه مع كونه حجرا صلدا قد أثر فيه قدما إبراهيم ولا يقدر أحد أن يجعل الحجر كالطين إلّا اللّه تعالى ، ولعل من ذلك أيضا ما ذكرنا من ارتفاعه بارتفاع جدران الكعبة عند بنائها وبأزيد من جبال الدنيا عند الأذان عليه .

المكان

المكان في اللغة موضع كون الشيء وحصوله ، يذكر ويؤنث وجمعه أمكنة ، وهو عند العرف المحل الذي يستقر عليه الشيء كموضع قيام الإنسان ، ويراد به عند الفقهاء ما يعم ذلك والفضاء الذي يشغله جسم الإنسان ويتصرف فيه بأفعاله وهذا في الجملة موافق لمعناه الكلامي وهو الفراغ المتوهم . وكيف كان فالبحث عن المكان قد وقع في الفقه في مقام شرطيته للصلاة من جهات كثيرة لعلها تبلغ تسعا وذكرناها تحت عنوان الصلاة وفي شرائطها ، وذكروا هناك أن من شروط الصلاة إباحة مكانها فلو كان مغصوبا عينا أو منفعة أو حقا بطلت . تنبيه : عمدة دليل المشهور القائلين بالبطلان أن الحركات الصلاتية وأكوانها بأسرها تصرف في ملك الغير ، وهو محرم مبغوض مبعد عن اللّه تعالى ، فيستحيل أن يصير عبادة مقربة منه تعالى ، لكنه قد يخدش في ذلك بأن الصلاة تتركب عن التكبير والقراءة والذكر وعن القيام والركوع والسجود والثلاثة الأول ألفاظ والبواقي هيئات خاصة ، ولا يتحد شيء منها مع التصرف المحرم ، اللهم إلّا أن يقال أن السجدة وضع المساجد على الأرض وهو فعل يتحد مع التصرف . فتأمل .
مصطلحات الفقه — صفحة 512 | الشيخ علي المشكيني