العبد بحيث لا دخل للرب تعالى فيها ، وسلب اختيار المبدئ عنها ، وهذا غير القول بالتفويض بمعنى كون خلق العالم مفوضا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله أو علي عليه السّلام فإنه لا إشكال في كونه كفرا مخالفا لضرورة المذهب والدين .
وبالجملة قد اختلف أقوال الأصحاب في ذلك فحكم عدة منهم بكونه كفرا ، مستلزما لترتب أحكام الكافر على المعتقد به ، من نجاسة البدن وغيرها لأن ذلك إشراك باللّه إذ يصدق حينئذ ان هنا موجودا قادرا على بعض الحوادث في مقابل الرب تعالى ، وقال آخرون بعدم الكفر لعدم التزام القائل بالتفويض بذلك لجهله بالملازمة ، كما ذكرنا تحت عنوان المجبرة ، ومن هنا يعلم أن قوله لا جبر ولا تفويض معناه سلب الإجبار عن أفعال العبد وإثبات الاختيار له مع عدم سلب القدرة عن اللّه تعالى ، ويكون معنى الأمر بين الأمرين أن العبد مختار باختيار تام في أفعاله مع بقاء قدرة الله أيضا لكون جميع المقدمات محفوفة بإرادته ولو أراد سلب القدرة عن العبد سلبها ، فللفعل إسنادين إسناد إلى اللّه تعالى وهو إسناد الإفاضة والإقدار ، دون إسناد الفعل إلى فاعله وإسناد إلى الفاعل إسناد العمل إلى عامله .
المقام
المقام في اللغة موضع قدم القائم ، وقد كثر استعماله في الكتاب والسنة بحيث قد صار مصطلحا شرعيا وفقهيا ولو في باب الحج ، في حجر خاص واقع في الجنب الشرقي من الكعبة المكرمة ، وهو حجر مربع مستطيل ، محدود من ناحية الارتفاع بما يقرب من ذراع ، ومن طرف طوله وعرضه بما يقرب من نصف ذراع ، له قداسة وكرامة ، منزل من السماء مع الحجر الأسود ، وكانا في بدو نزولهما جوهرين أبيضين منورين ، تغير لونهما بعد مدة للمس أيدي العصاة من البشر ، وهو الحجر الذي وقف عليه إبراهيم الخليل عليه السّلام لبناء البيت وللأذان بالحج فأثّر قدماه في وجهه الأعلى بمقدار سبع أصابع منضمات ، ولا يخفى عليك أن مقتضى كونه وسيلة للبناء كبعض وسائل البناء في عصرنا ، حصول الارتفاع