وفي النهاية : المعادن التي يستخرج منها جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغيرها واحدها المعدن ، والعدن الإقامة والمعدن مركز كل شيء انتهى ، ولا يخفى أن مقتضى التعليل في القاموس بإقامة الناس كون المعدن الأرض التي يسكنها المستخرجون لا محل الجواهر ، فهنا معدنان معدن الناس ومعدن الجواهر ففي الإطلاق مسامحة .
وأما الثاني : فظاهر الفقهاء أو صريحهم أن المراد بالمعدن الحالّ لا المحل ، فإنهم عرّفوه بما استخرج من الأرض ، ففي المسالك : المعادن جمع معدن بكسر الدال وهو هنا كلما استخرج من الأرض مما كان منها بحيث يشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها ومنها الملح والجص انتهى ، وفي الروضة : المعدن بكسر الدال هو ما استخرج من الأرض مما كانت أصله ، ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع به كالملح والجص انتهى .
ولعل السر في هذا الاختلاف كما قيل أن الغرض في الفقه لا يتعلق إلّا بما تعلق به الحكم الشرعي ، وهو الحالّ دون المحل ، فأطلقوا المعدن وأرادوا الحالّ تسمية له باسم المحل ليوافق غرض البحث ، هذا وأما النصوص فقد أطلق المعدن في بعضها على المحل وفي بعضها على الحال ، وكيف كان يمكن أن يقال أن المعدن في اصطلاح الفقهاء هو الأعيان الموجودة في الأرض ، في بطنها أو ظاهرها ، الخارجة عن اسم الأرض ، لخصوصية حاصلة فيها إفادتها زيادة في الرغبة والقيمة .
ثم إنه وقع البحث في الفقه عن المعدن ورتب عليه في الشرع أحكام كثيرة ووقع الكلام فيه في موارد مختلفة في كل عن حكم خاص .
فمنها : البحث عن ملكيته بالأصالة ، وأنه من هو مالكه الأصلي في اعتبار الشرع ، ومورد البحث عنه بهذا اللحاظ باب الأنفال فذكروا فيه أن المعدن قسم من الأنفال ، والأنفال كلها للّه ورسوله ثم بينوا حكم المعدن ومصاديقه فراجع عنوان الأنفال .
ومنها : البحث عن جواز التصرف فيه لعامة الناس وصحة تملكهم له بالحيازة والأحياء ، بحيث ينتقل إلى ملكهم فيتصرفوا فيه تصرف الملاك في أملاكهم ، والبحث عن هذا واقع في كتاب احياء الموات ، فذكروا انه يجوز لكل أحد التصرف في المعادن التي لم
مصطلحات الفقه — صفحة 505
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٠٥