الآية بل المراد بها الجنس ، فالنهي متعلق بجنس الإثم ، ويتحقق التعاون في فرض وحدة المعين أيضا ، فالآية الشريفة دالة على المطلوب .
ثم إن الأصحاب استشكلوا على القاعدة بجريان السيرة على عدم الاعتناء بها في موارد ثبوته ، فإن أهل التجارة والحرف كالخباز والخياط وغيرهم يبيعون أمتعتهم من الفساق والفجار مع علمهم بدخل ذلك في معصيتهم وموارد هذا النقض كثيرة ، لكن فيه أولا ان الإشكال غير وارد على من يشترط القصد في الإعانة وثانيا انهم كما يعلمون بتحقق العصيان من المشترين مثلا ، يعلمون بصدور الواجبات عنهم أيضا فالمعاملة كما أن لها دخلا في الحرام كذلك لها دخل في الواجب فهي واجدة لجهتين متعارضتين فتكون موردا للتخيير فلا حرمة ، وثالثا ان المعاملات في الاجتماع واجبة كفاية لدخلها في حفظ النظام الواجب فيدور الأمر بين رعاية حال الإثم لئلا يقع في الخارج ولو انجر إلى الخلل في النظام الهرج والمرج ، وبين حفظ النظام وان أدى إلى وقوع شيء من الإثم ، والثاني متعين ، ومنه يظهر حال التاجر الذي يلازم تجارته وقوع العشّار في الإثم لأخذه العشر وكذا حال الحاج الذي يؤخذ منه المال ظلما فان تعطيل الحكم المؤكد الإلهي رعاية لحال الظالم ترجيح للمرجوح .
ثم إنه لو قلنا بالحرمة مطلقا كما عرفت لزم القول بكون ما دل على جواز بيع العنب ممن يعمل خمرا حتى مع العلم تخصيصا في عموم ، الحكم والتفصيل في الفقه .
المعدن
المعدن اسم مكان من عدن يعدن بالمكان من باب ضرب وقتل أقام فيه ، وله إطلاقان مشهوران أحدهما عند أهل اللغة والآخر عند الفقهاء .
أما الأول : فهو عبارة عن المعنى الموافق لهيئة الكلمة أي محل الشيء ، ففي القاموس :
المعدن كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه لإقامة أهله فيه دائما ، أو لإنبات اللّه تعالى إياه فيه ، ومكان كل شيء فيه أصله انتهى ، وفي الصحاح : مركز كل شيء معدنه انتهى ،