وظاهرهم ان المراد الإعانة على الإثم الصادر من الغير ، وان أمكن شمولها للإعانة على إثم نفس الشخص أيضا .
وكيف كان فقد ذكروا حرمة الإعانة على الإثم والعدوان ، أي الظلم للنفس والظلم للغير ، وانه قد انعقد على ذلك إجماع العلماء كافة ، وان الآية الشريفة
( وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ )
تدل على حرمة المعاونة على كل ما يعد إثما وعدوانا ، وانه قد استفاضت على ذلك الروايات ، فصارت قاعدة كلية استدل بها الفقهاء في موارد كثيرة على أحكام عديدة ، لكن القاعدة المشار إليها أعني كون كل معاونة على الإثم محرمة في الشريعة مورد اختلاف بين الأصحاب موضوعا وحكما .
أما الموضوع فقد اختلفوا في شرطية القصد في تحققه وتوضيحه انه يعتبر في تحقق مفهوم المعاونة أمور : المعاون ، والمعاون له ، والمعاون عليه وهو الإثم المفروض الصدور ، والمعاونة وهي فعل المعاون ، وذكروا ان دخل فعله في الإثم الصادر على أنحاء ومورد الكلام كونه على نحو الشرط أو عدم المانع فاتفقوا على الحرمة فيما إذا تحققا منه بقصد وقوع الإثم من الآثم ، لصدق المعاونة حينئذ قطعا واختلفوا فيما إذا لم يقصد ذلك فذهب عدة إلى صدق الإعانة علمه المعين بالدخل ، وآخرون إلى عدم صدقها بدونه وان علم بالتأثير ، وفصل ثالث كالأردبيلي ( ره ) بإضافة قيد في المسألة قال : الظاهر أن المراد الإعانة على المعاصي مع القصد ، أو على الوجه الذي يقال عرفا انه كذلك انتهى . ومثلوا للمقام بأمثلة منها ما ذكره مشترط القصد من أنه لا يقال للبائعين والمشترين من التاجر انهم معاونوه على التجارة إلّا إذا باعوا أو اشتروا لترغيبه في التجارة .
ومنها : ما مثل به الأردبيلي في مورد حكم العرف وهو ان طلب الظالم العصا من شخص ليضرب المظلوم فيعطيه ، أو يطلب القلم لكتابة ظلم فيعطيه .
ومنها : بيع العنب ممن يعمله خمرا والخشب ممن يصنعه صنما والتاجر يتجر مع علمه بأخذ العشار عشرا والحاجّ مع علمه بأخذ الظالم منه مالا وغير ذلك .
وأما الحكم فقد وقع الاختلاف منهم في حرمة المعاونة على الإثم مطلقا ، فمنهم من قال باختصاصها بالتعاون على الإثم ، أخذا بظاهر الآية الشريفة ، وبما إذا كانت إعانة على