ظلم الظالم للنصوص ، فلا دليل على حرمة المعاونة على الإثم بمعنى المعصية وظلم الإنسان نفسه ، ومنهم من قال بحرمة الجميع لعموم الدليل .
تنبيه : لا يبعد القول بالحرمة مطلقا حتى في معاونة فرد على إثم فرد آخر بدون قصد ذلك في غير صورة الجهل بالترتب ، وذلك لتمامية الحجة عليها صغرى وكبرى .
أما الأول : فلصدق المعاونة لغة وعرفا على كل عمل له دخل وتأثير في تحقق الإثم في الخارج من الإنسان المختار بلا دخل لقصد المعين وعلمه وجهله ، فعليك بملاحظة صور الدخل والتأثير فإنه يكون تارة على نحو العلة التامة ، كإكراه زيد عمرا على شرب الخمر ، فإن المؤثر فيه إرادة المكره بالكسر كإرادة الإنسان لفعل نفسه ، وإرادة المكره بالفتح بمنزلة الآلة ، وأخرى بنحو السبب الأقوى كإعطاء الخمر للجاهل وشربه ، فان السبب هنا أقوى من إرادة الجاهل ، ولذا يستقر الضمان في موارد الأموال على السبب أو يضمن هو ابتداء ، وثالثة بنحو السبب الأضعف كما إذا حرّضه على شرب الخمر وأغواه حتى شربه فإرادة العاصي هنا أقوى من الآمر ، ورابعة بنحو إيجاد الشرط كبيع العنب ممن يعمل خمرا ، وخامسة بنحو عدم المانع كسكوته عن النهي عن الإثم فيرتكبه الآخر ، ولا إشكال في كون الدخل في الجميع دخلا تكوينيا ، ولا في ترتب الحكم على العنوان التكويني كما ستعرف ، ولا في أن الأمور التكوينية لا تتغير بالقصد والعلم والجهل ، وان كان لبعضها دخلا في الحكم ثبوتا أو نفيا .
وأما الثاني : أعني الكبرى وهي ان كل ما كان إعانة فهي محرمة شرعا ، فالظاهر دلالة الآية الشريفة عليها فان اللّه تعالى حرم على الناس التعاون على كل اثم وعدوان ، كما حرم ارتكاب كل فرد لذلك ، والتعاون يكون تارة بالاشتراك في إيجاد نفس الإثم كالاجتماع على قتل نفس محترمة ، أو بناء بيت للفساد ، أو محاربة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وأخرى يكون بإيجاد بعض الأفراد لمقتضى الإثم وبعضهم شرطه أو عدم المانع عنه ، فهذا أيضا تعاون على الإثم وذلك لان الألف واللام في كلمة الإثم ليست بدلا عن المضاف إليه ليكون المعنى لا تعاونوا على إثم أحد ويخرج المعان له عن متعلق الخطاب وتخرج صورة وحدة المعين عن
مصطلحات الفقه — صفحة 503
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٠٣