المال غيره ليتجر به ، لكن الإنصاف انها ليست توكيلا في اعتبار العقلاء بل هي أشبه بالشركة فإنها من شركة المال والعمل رجاء للنتيجة الحاصلة منهما وهي الربح ، وذكروا هنا أمورا توضح حقيقة هذا العقد وشيئا من أحكامه ، نظير انه يشترط في المتعاقدين شرائط العقود العامة ، وفي خصوص ربّ المال عدم الحرج لسفه أو فلس ، وفي العامل القدرة على التجارة ، وفي رأس المال أن يكون عينا فلا تصح بالمنفعة والدين والحق ، إلّا بعد انضاضها ، وان يكون نقدا متعارفا ذهبا أو فضة أو فلوسا أو ورقا نقديا ، وان يكون معلوم القدر وفي الربح أن يكون مشاعا بينهما ، مقدرا حصة كل منهما بأحد الكسور كالنصف والثلث ، فلو جعلا شيئا منه لغيرهما أو عشرة دراهم لواحد مثلا والباقي للآخر بطلت .
وأن يكون الاسترباح بالتجارة فلو دفع إلى شخص نقدا ليصرفه في الزراعة ، أو يجعله في اتخاذ الأنعام ، أو يصرفه في حرفة الخياطة ، أو إحداث بعض المكائن ، ويكون الفائدة بينهما ، لم يكن مضاربة بل هو عقد آخر محكوم بالصحة للعمومات وله شروطه وأحكامه .
المطهر
هو في اللغة معلوم ويكثر استعماله في باب الطهارة في الفقه ، في خصوص الماء والتراب ، بلحاظ مطهريتهما من الحدث ، كما قد يستعمل في الأعم منهما ومن كل شيء يورث طهارة الأعيان الخارجية من الخبث ، وهو بهذا اللحاظ عنوان كلي له مصاديق كثيرة ربما تنتهي إلى ثمانية عشر وإليك إجمالها قضاء لحق إطلاقه .
فالأول : الماء وهو المصداق الأكبر ، والمطهر الأعظم ، من أقسام المطهرات ، لكون مطهرية غيره مختصة ببعض النجاسات بخلافه ، فإنه مطهر لكل متنجس قابل للتطهير حتى نفسه إذا تنجس ، ولذلك ورد ، الماء يطهر ولا يطهر ، أي يطهر غيره ولا يطهر بغيره ، ولأن غير الماء لا يطهر إلّا المتنجس ، والماء قد يطهر بعض الأعيان النجسة كميت الإنسان يطهر بالأغسال الثلاثة ، وذكر الأصحاب لمطهرية الماء شروطا نظير 1 - زوال العين والأثر