وهو عبارة عن مقدار محدود من المسيل والوادي الذي يمتد من عرفات إلى مكة المعظمة ، طوله يقرب من أربع كيلو مترات ونصف ، وهو واقع بين عرفات ومنى ، وحده من طرف منى وادي محسر ومن طرف عرفات المأزمان ، ويطلق عليه المزدلفة وجمع أيضا .
ثم أن المشعر من أعظم شعائر اللّه كالصفا والمروة ، وقد عينه تعالى مكانا لعبادته ، وأوجب الوقوف فيه مقدارا من ليلة العيد وفيما بين الطلوعين منه ، وجعل ذلك من أقوى أركان الحج بل ليس في أجزائه الأربعة عشر ركن أقوى منه ، وذكر الأصحاب أن لوقوف المشعر ثلاثة أوقات ، وقتا اختياريا وهو ما بين الطلوعين من يوم النحر ، ووقتين اضطراريين ، أحدهما ليلة العيد لمن له عذر ، والثاني من طلوع الشمس إلى الزوال من يوم العيد كذلك ، والتفصيل في ذلك تحت عنوان الوقوف .
المشهد - المشاهد المشرفة
المشهد في اللغة اسم زمان ومكان من شهد يشهد المجلس أي حضره ، وشهد الشيء عاينه ، وشهد على كذا أخبر به خبرا عن علم .
وقد كثر استعمال الكلمة في حرم المعصومين عليه السّلام وبيوتهم المقدسة الحاوية للقبور الشريفة ، كحرم الرسول صلّى اللّه عليه وآله في المدينة ، وحرم علي عليه السّلام في الكوفة ، وحرم سائر الأئمة عليهم السّلام في البلاد المختلفة ، ولم يثبت للكلمة اصطلاح خاص ولا حقيقة شرعية أو متشرعية في تلك الأماكن المتبركة ، لكنها قد استعمل فيها كثيرا ورتب عليها أحكام عامة أو خاصة في الشريعة ، ولذلك قد وقع البحث عن حكمها في الفقه .
فمما ذكروه فيه انّ حكمها حكم المساجد ، أو المسجدين في حرمتها ووجوب تعظيمها وتكريمها ، لأنها من شعائر اللّه تعالى وبيوته المنسوبة إليه ، ولا إشكال في كونها من بيوت
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
، فيجب على عامة المسلمين وخاصة أهل الولاية كفاية ، الارتحال إليها لزيارتها ، ولو على حد يخرجها عن كونها منسيّة متروكة ، وخاصة زيارة مشهد النبي