ثم إن ذلك يغاير وقف محل للصلاة أو للعبادة فيه فإنه لا يكون بذلك مسجدا وان صار محررا يترتب عليه جواز التصرف في سبيل الغرض ، فيجوز دخول الجنب والحائض فيه ، فإن المسجدية عنوان خاص وأكثر الأحكام مترتب عليه .
ثم إنهم ذكروا في المقام ان مشاهد الأئمة المعصومين بحكم المساجد ، وهي بيوت يستوي العاكف فيها والباد ، والمجاور لها من العباد ، والمرتحل إليها من البلاد ، فإنها بيوت
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
، ألا ترى انه
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وعن الصلاة ، إلّا أن يمنع عنها مانع ، والظاهر أن للزيارة وصلاتها والدعاء فيها رجحانا بالنسبة لسائر العبادات في مقام التزاحم .
المسكر
السكر بالضم في اللغة ضد الصحو ، وهو حالة تعترض بين المرء وعقله ، والسكران خلاف الصاحي ، والفعل سكر يسكر سكرا بالتحريك ، والمسكر بالضم ما أسكر وأزال العقل ، وفي المفردات : السكر حالة تعرض بين المرء وعقله وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب ، وقد يعتري من الغضب والعشق ، ومنه سكرات الموت قال تعالى
( وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ )
انتهى ، وفي الجواهر انه الذي يرجع فيه إلى العرف كغيره من الألفاظ ، وان قيل هو ما يحصل معه اختلاف الكلام المنظوم ، وظهور السر المكتوم ، أو ما يغير العقل ويحصل معه سرور وقوة في النفس في غالب المتناولين ، أما ما يغير العقل لا غير ، فهو المرقد ان حصل معه تغيب الحواس الخمس ، وإلّا فهو المفسد للعقل كما في البنج والشوكران ، ولكن التحقيق ما عرفته فإنه الفارق بينه وبين المرقد والمخدر ونحوهما مما لا يعد مسكرا عرفا ( ج 41 ص 449 ) .
وكيف كان فالظاهر أنه ليس له معنى اصطلاحي بل الموضوع في الفقه أيضا هو المسكر بمفهومه اللغوي والعرفي .
وقد رتب عليه في الشريعة أحكام كثيرة هامة ، ووقع البحث في الفقه عن حرمته