بالسقي الذي هو فعل العامل بالأصالة وينسب إليهما ، أعداد المقدمات الموصلة إلى الاستثمار ، وعلى هذا فالمساقاة العقدية عند الفقهاء عبارة عن تسليط المالك العامل على الأصول الثابتة ليربّيها ويوصلها إلى مرتبة فعلية الأثمار بحصة من حاصلها ، وهذا عقد أشبه بالإجارة إلّا أن بينهما فرقا في العمل ، والأجرة ، واغتفار الجهالة فيهما هنا ، وما ذكره في الشرائع من أنها معاملة على أصول ثابتة بحصة من ثمرتها قابل الانطباق على ما ذكرنا ، وان يراد به إيجاد إضافة بين العامل والأصول أو بين المالك والعامل والأولى ما ذكرنا .
ثم أن مقتضى كونها معاملة كون أحد العوضين العمل والآخر الثمر ولازم صحة العقد تملك المالك العمل بمجرد العقد والعامل الثمر كذلك ، واغتفار عدم وجوده كلا أو بعضا حال العقد نظير نفس العمل ، ولعله لا بأس بالقول بذلك في المقام فإنه لا يقاس بباب المزارعة التي اخترنا كونها من قبيل الشركة .
ثم إنهم ذكروا للمساقاة شروطا بعضها عام وبعضها خاص لا يتعداها إلى غيرها .
أولها : الإيجاب والقبول ويكفي فيها كل لفظ دال على المطلوب بكل لسان ، كان حقيقة أو مجازا مع القرينة مع صدق الإيجاب والقبول اللفظيين ، كما أنه تكفي المعاطاة فيها .
ثانيها : البلوغ والعقل والاختيار .
ثالثها : عدم الحجر لسفه منهما أو فلس من المالك .
رابعها : تسلط المالك على الأصول شرعا بتملك العين أو المنفعة أو بالوكالة أو بالولاية .
خامسها : كونها معلومة معينة عندهما .
سادسها : تعيين مدة وافية لاستيفاء الغرض بالأشهر والسنين ، أو تعيين اللقط واللقطات إذا كان الغرض ذلك .
سابعها : أن يقع العقد قبل ظهور الثمر أو بعده بحيث يبقى للعمل فيه مجال ومالية ، فلا تصح بعد إيناع الثمر وبلوغ أو ان الاقتطاف .
ثامنها : أن تكون الحصتان كسرا مشاعا من الثمر فلا تصح بتعيينها في شجر أو لقط .
مصطلحات الفقه — صفحة 488
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٨٨