تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أول المزدلفة ، وطولها من منى إلى عرفات ثلاثة أميال ، وتسمى المشعر الحرام والجمع أيضا ، ومنه يؤخذ الجمار التي يرجم بها الجمرات ، وسميت مزدلفة وجمعا لاجتماع الناس وازدلافهم فيها ، ومشعرا لأنها محل عينه اللّه تعالى للعبادة فيه . ثم إنه قد كثر استعمال الألفاظ المذكورة في النصوص والفقه وكادت أن تكون مصطلحا فقهيا في الموضع المزبور ، ورتب عليها أحكام في الشريعة ، أهمها وجوب الإفاضة إليها امتثالا لقوله تعالى
( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ )
والكون فيها ليلة العيد ، ووجوب الوقوف فيها من طلوع الفجر من يوم العيد إلى طلوع الشمس ، وهذا الوقوف من أعظم أفعال الحج وأركانه ، بل الظاهر أنه ليس في الحج ركن أعظم منه وأهم ، وفي الخبر أن من أدرك المشعر أدرك الحج ، وان الوقوف بعرفة سنّة وبالمشعر فريضة ، وانقسام هذا الوقوف إلى اختياري واضطراري وسائر ما يترتب عليه قد ذكر تحت عنوان الوقوف فراجع .

المساقاة

هنا أمور : الأول سقى الرجل وأسقاه في اللغة أعطاه ماء ليشربه ، وساقاه وتساقيا سقى كل واحد صاحبه ، وساقاه في أرضه استعمله فيها ليقوم بإصلاحها على أن يكون له نصيب من غلتها ، ومنه شركة المساقاة ، وفي المجمع : والمساقاة مفاعلة من السقي وشرعا معاملة على الأصول بحصة من ثمرتها انتهى . والظاهر أنه لم يثبت لها حقيقة شرعية في المعنى المعروف عند الفقهاء ، وما أشير إليه في بعض كتب اللغة قابل الانطباق على المزارعة ، بل ادعى أن تسمية هذه المعاملة بالمساقاة اصطلاح جديد حدث بعد زمان الصحابة والتابعين ، ولم يذكرها أحد من اللغويين ولا وجدت في استعمالات العرب ، وكيف كان فاستعمال المفاعلة من السقي المشعر بكون السقي منسوبا إليهما ، من جهة جعل المالك الأصول تحت يد العامل وسقي العامل لها وهذا معنى ساقيتك الأرض أو الشجر . ثم أن المراد بالسقي هنا كل عمل يكون سببا لإيصال الأصول إلى فعلية النفع ، فالمراد
مصطلحات الفقه — صفحة 487 | الشيخ علي المشكيني